قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٠

بالرأي الذي على خلافه، فيبيح بذلك البراءة من نفسه إذا كان عند من يتولاه بتخطئته عليه قائما، ولو كان فيه له مخاصما؛ فلا تجوز تخطئته فيما يجوز له فعله؛ لأنّه في هذا مثله، وعليه فيه ما عليه، وله ما له؛ اتّفقا في ذلك أو اختلفا، فإنّهما في حكم الحقّ قد ائتلفا، فإن تواصلا إلى الحاكم فيما قد تخاصما وحكم الحاكم بما أراه الله فيه بينهما؛ كان الانقياد لحكمه عليهما، وعلى كلّ واحد منهما بعد قطع الحكم أن يكون لصاحبه مسالما، وأمّا الرأي الذي رآه صاحبه خلافا للرأي المتقدّم فخارج معناه على إجازة قسم الحقّ الذي قصد الخلاص به من عليه ذلك لأهله، ولم يجعله صاحب هذا الرأي متعدّيا في قسمه على ذلك بينهم بعدله، وكيف يكون متعدّيا من تيسّر له خلاصه فلم يقصّر عن فعله، لا؛ بل ذلك منه يدلّ على فضله /369/ وخاصّة إذا راعى حقّ الله عليه؛ فسارع في أدائه كمثله، وإنّما المتعدّي من يحبس ما عليه بعد حاجة أهله إليه واستطاعته هو لبذله، وأمّا من قام مجتهدا في خلاص نفسه ولم يمنع إنفاذ ما عليه لمن له يحبسه؛ بل كان مسارعا في تأديته لمن استحقّه بعد موت من كان ذلك عليه له بإرثه خشية أن يفاجئه رداه(1) قبل قضائه إيّاه، أو الوصيّة به فيكون به مرتهنا في رمسه، فإن احترز من ذلك بتعجيل خلاصه وكونه لكلّ ما له مسلما؛ لم يكن عندي في ذلك ملوما؛ بل يبرأه ذمّته غانما، ومن ثقل حمل دينه سالما. وإن كان في الورثة من لا يملك أمره؛ فإن قبض القائم عليه حصّته من وصيّ أو وكيل أو محتسب جائز في موضع جوازه له على ما تقدّم القول به؛ لأنّه عليه لا على غيره يصحّ خلاصه؛ تلف ذلك من يده قبل إنفاذه عليه في مصالحه بلا تقصير منه في

(1) () هكذا في النسختين.

٣٢٬٩٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.