قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٢١

حفظه أو سلم، فإنّ ذلك لمن قبضه له ثابت وإيّاه لزم، وليس له بعد ملكه أمره الرجوع فيما تلف عليه على سائر الورثة كما لم يكن ذلك لغيره فيه منه، وإنّما عليه به حكم؛ إذ لا يصحّ جواز القسم في شيء بين شركاء فيه ثمّ يكون لبعضهم الرجوع فيه بنقضه دون بعض؛ لأنّ قسمه غير عار من صحّته أو عدمها به؛ إذ لابدّ له من أحد هذين فيه، فإن كان على صحّة القسم قد جرى؛ فليس لأهله نقضه فيما نرى، وأن يكون معدوم الصحّة ثبت لجميعهم ما لأحدهم فيه من الإتمام أو النقض؛ لأنّ ذلك لبعض منهم دون بعض، وثبوت قسم الحقّ على معنى الخلاص له لأهله أولى؛ لأنّ حجّته في معنى النظر على غيره كأنّها أقوى، وتشبيه مشبّهه بالإتلاف غير منساغ عند صاحب /370/ هذا الرأي؛ لأنّ قسمه بينهم لم يوجب تلفه إلى غيرهم عنهم، وإنّما يصل به كلّ ذي حقّ فيه إلى حقّه منهم؛ فمن أيّ وجه لحقه معنى الإتلاف وهو منه على خلاف بلا ردّ منّا على من قال به من العلماء الأسلاف؛ لأنّه رأي قد رآه؛ فلا يجوز ردّه عليه. وإن كان رأي غيره أهدى من هداه، وأمّا حبسه عن قسمة إلى حال اتّفاق جميع الورثة في حكمه؛ فهذا فعل المقصّر عن استعمال حزمه لاتّكاله على ما لا توصّل له إلى علمه؛ إذ لا يدري أن ذلك يتفق له أم لا. وإن كان في علم الله متّفقا؛ فلا يعلم وقته الذي يتّفق فيه؛ لأنّ هذا من الغيب الذي ليس لأحد من خلق الله تعاطيه، وإنّما الغيب لله، وهو علام الغيوب، والمدّعي علم شيء منه عندنا كذوب كذوب، وأيضا وإن تيسّر له اتّفاق الورثة بحال ما يوجب لهم التساوي في الحكم باتّفاق القول فيه من أهل العلم لم يكن بدّا من قسمه بينهم، ثمّ لم يختلف باتّفاقهم هذا في حكمهم وثبوت الرضى عليهم في قسمهم عمّا كان قبله حكم القسم؛ إذ لا يجوز إجراؤه على كلّ حال إلا على العدل،

٣٢٬٩٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.