الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٢فإذا كان هذا هكذا؛ كان تعجيل الخلاص به بين أهله أولى بالفضل، وأيّ فائدة في تأخيره بعد منّ الله بتيسيره مع أنّ في التأخيرات آفات لا تكاد أن تخفى، وعوائق جمّة لا تدخل تحت الحصر فتستوفى، وربّما لم يسلم حبسه من ضرر أهله ومن ظلمهم به بعد حاجتهم إليه، واستطاعة إنفاذه عليهم لم يصف، وكفى بما ذكرته حجّة لهذا الرأي وكفى. وإنّما دعاني إلى تبيين حجج هذين الرأيين إعلام المبتلى بهما لئلا يجهل /371/ هذه الحجج، فعليه تخفى حتّى يأتي تمييزه بينهما بعد علمه بحججهما، فيقوى به على التوصّل إلى معرفته بأعدلهما ثمّ يعتمده بالعمل به منهما، هذا كان الحقّ المتخلّص به ضمانة أو أمانة، فهما سواء معي فيما مضى من الاختلاف في جواز قسمهما على وجه الخلاص بهما إلى أهلهما إذا كان فيهم من لا يملك أمره، ورجوعه فيما تلف عليه من حصّته منهما كان التالف له من أيّهما؛ فلا أعلم فرقا فيهما، ومن الوجوه التي يكون له الخلاص بها وتنحطّ عنه التبعة بسببها أن يحكم الحاكم الذي يجوز خيّره في الحكم عليه بتسليم ما قبله إلى من حكم بتسليم إليه من وارث للهالك قد صحّت معه وراثته، أو وصيّ له في اقتضاء ديونه قد جازت عنده وصايته، ولو لم يعلم بهذا من صحّتهم فيهم كعلمه لم يكن له الامتناع عن حكمه؛ بل يجب عليه الانقياد له في أدائه أو غرمه؛ لأنّه حجّة عليه في الظاهر كما كان حجّة لخصمه، ولو خان الله في سريرته، ومال به الهوى إلى ظلمه لم يظهر ذلك منه في الظاهر لم يجز له ردّ حجّته لاحتمال خيانته في السرائر؛ لأنّ الراد لحجّة الله مبطل لا سلامة له من إثمه، ولو علم هو من خيانتها ما لم يعلم غيره منها لم ينفعه علمه ذلك في ردّها؛ إذ كان في حكم الظاهر محجوجا بها ولا رمّا عليه اتّباعها، وأمّا براءته ممّا عليه بعد تسليمه على هذا من أجلها فيما بينه وبين الله؛ فالله أعلم