الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٣بها، إلا أنّي أجبن(1) عن براءته فيما بينه وبين ربّه بعد علمه بخيانتها؛ إذ لا شيء أصحّ له من علمه فيها، /372/ وما لم يصحّ معه ممّا يبطل به حجّتها فالأمانة أولى بها، والتبعة منحطّة عنه بسببها وهو بريء الذمّة منها بتسليمها إلى من حكمت له بأدائها، وأمّا من لم يتوصّل إليها إلا بحكمها؛ فإن كان محقّا في أخذه لها؛ فلا حاجة له إلى علم باطل الحجّة من حقّها؛ لأنّه إلى حقّه قد توصّل بها. وإن كان لم يعر من الخلاف مع علمه هو دون غيره بباطلها، فالذي قلناه أولى؛ لأنّ باطلها لا يبطل حقّ غيرها، ولا يضرّه هو ذلك، وإنّما هي يضرّها، وإن يك هو مبطلا وهي محقّه؛ فالضرر عائد عليه دونها، وإن اتّفقا على الباطل معا لحقه من الضمان والوزر ما قد لحقها، لكنّ المؤدّي لضمانته أو أمانته بحكمها مؤدّ لما لزمه إذا خفي عليه علم ظلمها وظلم الحاكمة له بها، إلا أن يظهر إليه من الحاكم عليه حكمه بالجواز، وممّن حكم له فيما توصّل به إلى حكمه بالباطل والمحجور من شهادة الشاهدين له بالزور أو غير ذلك من الفجور، ولم يظهر ذلك إلا معه هو دون الغير، وكان الحاكم بحال من يكون حجّة عليه في حكم المظهور لم يجز له الاستنكاف عن حكمه في المجهور، ولو لم يكن له الخلاص به عند ربّه لما علم من باطلهم في المستور، ولكن يجوز له الانتصار فيما سلّمه بحكمه من ماله، أو مال من حكم لربّه أو الشاهدين له زورا في المسرور؛ إذ هو مخيّر في الانتصار من مال أيّهم قدر على الانتصار منه سريرة انتصر لأنّ ضمان ماله لازم كلّ واحد منهم على الانفراد إذا أراد التوبة من ظلمه دونهم، وفيما أرجو أنّ ذلك غير خارج على الاتّفاق من قول أهل
(1) () ق: أحين.