قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٤

العلم /373/ فيه؛ لأنّي أحسب من قول بعضهم في مثل هذا أن يكونوا شركاء في لزوم الضمان بينهم على رؤوسهم فيجب على كلّ حصّته من ذلك منهم، وعلى هذا القول لم يجز له أن ينتصر من مال أحدهم إلا مقدار الحصّة اللازمة عليه من الضمان هذا بعد انتصاره من جنس حقّه قد كان، وأمّا إن كان القادر عليه من مال أحدهم ما هو مخالف لجنس حقّه فالخلاف واقع من الفقهاء في جواز انتصاره منه، ولا تبين لي حجّة لمن منعه عنه، ولا دليل بعد قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، وإذا ثبت جواز الانتصار من مثل حقّه على معنى العوض له إذ لم يجده بعينه؛ لم يبعد عندي جواز الانتصار من خلافه على سبيل المقاصصة بالقيمة به، وإن باعه بعدل السعر في وقته واشترى بثمنه من نوع حقّه إن لم يكن حقّه دراهم واحدة على ذلك منتصرا به لم يخرج فعله هذا من الجائز إن شاء الله؛ لأنّه في هذا الموضع قائم مقام الحاكم له، وجائز أن يحكم لنفسه عند عدمه، كما يحكم الحاكم له به كما كان عليه أن يحكم على نفسه كحكمه، وهو في هذا لم يخالف حكم الحاكم في فعله، وإنّما احتذاه فيه بعدله، فلم يكن عليه سبيل من أجله، وإنّما السبيل له على من ظلمه إذا لم يؤدّ ما لزمه وامتنع به عن بذله، وأمّا ما أمر به من إعلامه من انتصر(1) من ماله فهذا إذا لم يخفه على حاله إذا أظهر له ذلك من مقاله من تقيّته التي يعذر بها عنه في اتّصاله(2)، فأمّا إذا خافه على نفسه واتّقاه؛ فليس عليه إعلامه إيّاه؛ بل معذور غير مأزور /374/ إن لم يظهره

(1) () ق: وانتصر.

(2) () ق: الضالة.

٣٢٬٩٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.