قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٥

له وأخفاه، لكنّه يستسرّ بالشهادة عليه شاهدين عدلين خيفة أن يندم على ظلمه بعد حينه فيتوب منه إلى مولاه بعد أن يتخلّص به إليه من حيث لا يعلم هو، أو إلى ورثته من بعده إذا أعدمه موجوده وأفناه، فيكون قد وصله حقّه على هذا مرّتين فأمره بالإشهاد من أمره من المسلمين من أجل هذا الشأن، وأحسب أنّ بعضا منهم لم يوجب عليه في هذا إلا شاهدا؛ لأنه في انتصاره من ماله غير متعدّ عليه بالفساد، وإنّما هو أخذ حقّه الذي قد استحقّه، فلا تبعة عليه به عند ربّه يوم التناد، وعلى هذا فلا معنى لإشهاده على أخذ حقّه لما يخشى من توبة ظالمه منه وخلاصه به؛ لأنّ توبته غير متيقّنة فترجى، وخلاصه غير معلوم فيخشى؛ إذ الأمور كلّها مرتبطة بمشيئة الله تعالى؛ فلا يكون منها إلا ما يشاء، ثمّ لا يشعر ما لم يشأ كونه منها ممّا قد شاء، فإن يك خلاص هذا من ظلمه بعد توبته منه ممّا شاء كونه؛ فبقاء الشاهدين إلى وقته الذي شاكّونه به لا يدرى، وربّما له يكونان إلى ذلك الوقت بحال البقاء ليقوما فيما حملاه من الشهادة بالأداء، ويحتمل أيضا أنّ خلاصه ممّا لم يشأ إليه كونه لما علم في الأزل منه العتوّ عن توبته، والإيباء إذا كان ممّن سبقت له في السابقة سابقة الشقاء والعياذ بالله من ذلك، وممّا يؤدّي إلى سخطه وأليم عقابه في العقبى؛ فلهذه العلل فيما أرجو لم ير وجوب الإشهاد عليه في هذا بعض الفقهاء، وأمّا الحاكم الذي يكون الخلاص للمبتلى بحكمه فهو عزيز الوجود في زمانه هذا لعدمه؛ بل لعدم أصله الذي لا قوام له إلا به، حتّى صار من /375/ عزّة وجوده عزيزا كعزّة الكبريت الأحمر يتمنّاه كلّ أحد حين معه بذكره لأنّ في جودة مصلحة البشر؛ إذ به يقوم عدل الله في بلاده وعباده وينتشر، وبه تنخمد نار الجور من بعضهم على بعض فتستر، فليت شعري هل هو موجود في أفق من الآفاق فأطلبه ولو تحمّلت في

٣٢٬٩٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.