قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٦

طلبه التعب والمشاقّ فيهون عنّي ذلك حين به أظفر؛ بل لا وجود لما أعدمه الله، كما ليس لأحد إعدام ما أوجده سواه، وهو العليم الحكيم في جميع ما قدّره على خلقه وقضاه، وما ظلمهم الله في شيء من ذلك، ولكن أنفسهم ظلموا؛ إذ لم يعملوا بما علموا؛ بل انتهكوا لما حرّموا بتحريمهم على مخالفة ربّهم في أوامره ونهاه، فعاقبهم على سوء فعلهم بعدم القائم المنصف بالحقّ بينهم، وبحبس الغيب عنهم حتّى أفضى بهم ذلك إلى عظيم الضرر الذي تسمع به إن لم تكن تراه؛ إذ يبست أنهارهم، وماتت نخيلهم وأشجارهم، وانقطعت ثمارهم، وأظهر الفساد أشرارهم، فتخوّفت بهم سبلهم وممارّهم؛ فكم من مال بالجور أضحى بها منهوبا بعد أن كان صاحبه بالضرب مكروبا، وربّ كثير منهم كان بالقتل من أجل ماله معطوبا، وكم من قتيل ظلما من غير مال يكون منه بالتعدّي مسلوبا، فما أعظمها من بلية! بل ما أشدّها من رزيّة! إذ لا قائم بالحقّ في هذه الرعيّة، ولا حام لهم من جور من جار عليهم من البريّة، وهم مع هذا لم يزالوا في سكرة يعمهون، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، وهذا ممّا بعده أيسر، ولعذاب الآخرة لو كانوا /376/ يعلمون أشدّ وأكبر؛ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ، وما ينقلبون إليه بعدها هو أعظم منها وأخطر، ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر:47،48]، أعاذنا الله وجميع المسلمين منها، وجعلنا برحمته وعصمته من أهل البعد عنها، وبدلنا بهذا الزمان الكدر زمانا به نفرح ونسرّ؛ إذ الحقّ فيه على الباطل قد علا وظهر، والباطل قد زهق فلم يبق له أثر، واخضرّت الأرض من وابل المطر، فأثمر منها ما لم يكن به ثمر، آمين ثمّ آمين يا من هو على كلّ شيء مقتدر. وإنمّا نبّهناك في الحاكم الذي يكون للمبتلى الخلاص بحكمه على

٣٢٬٩٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.