الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٧عزّة وجوده في زماننا هذا لعدمه؛ لئلا تغتر بسواد الناس فيلبسون عليك ما ليس فيه التباس، فإن تطع أكثرهم يضلّوك، وحيث ما حلّوا من الضلال يحلّوك، فإيّاك منهم ثمّ إيّاك، فلا تجعل نصيح نفسك سواك، ولا تول خلاصك من ليس هو أهلا لذاك، فلا ينفعك ذلك عند مولاك؛ بل اجتهد في خلاصك بنفسك؛ فإنّ الله يعينك على طاعته، ولا يخيب رجاءك، فإن تيسّر لك خلاصك إلى من الحقّ له في الأصل فذاك، وإلا دفعته إلى ورثته بعد صحّتهم وصحّة موته على ما به فيما تقدّم أمرناك، وإن دفعته إلى وصيّه الذي جعله وصيّا له في اقتضاء ديونه بعد صحّته وتظاهر ثقته، أو أمانته التي سلم بها من خيانته جاز ذلك لك، وصحّ به خلاصك على الاختلاف في الأمين ما لم يتّهم بالتعدّي في أمانته بأن يجعلها في غير موضعها، أو يؤدّيها على غير وجهها ولو لم يكن ثقة في دينه /377/ ممّا قد عداها، فهو في هذا الرأي مثل الثقة فيها، وأمّا كامل الثقة؛ فلا أعلم خلافا في جواز الخلاص به إلا أنّ الخصلة التي تكمل ثقته بها وتصحّ له بسببها على ما عرفناه من آثار أصحابنا شديدة عن أهل زماننا لانهماكهم في غيّهم، إلا من شاء الله منهم بعيدة، وهي أن لا يدخل في محجور بجهل ولا بعلم وإلا فلا ثقة له علم ذلك من علمه وجهله من جهله، فإذا لم تثبت الثقة لأحد إلا بهذه الخصلة التي عظم خطرها والاتّصاف بهذه الصفة التي جلّ قدرها، فما ظنّك بمن هو أعلى منه منزلة في الإسلام من الأولياء والحكّام والعدول الذين تجري بهم من الحكّام الأحكام، فقد ذهبت بهؤلاء الليالي والأيّام بعد أن أراد إعدامهم من له الإيجاد والإعدام، ولم يبق إلا أن تكون حاكما لنفسك، وعليها بما يجب عليها، ولها دون المدّعين لذلك المتسمّين به من العوام، فإن لم تدرك خلاصك إلى من الحقّ له في الأصل بصحّة موته معك سلمت ما قبلك إلى