الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٨ورثته الذين لا تشكّ فيهم أنّهم ورثته؛ فتعطي كلّ ذي حقّ منهم حقّه على ذكره تقدّم من الكلام، وإلا فلا تعجّل فتبذله إلى من لا تطمئنّ به أنّه أهله حتّى تجتهد لنفسك فتأخذ لها بالوثيقة فيكون خلاصك بها على الحقيقة، فإن عميت عليك عن معرفة وارثه الطريقة حتّى جهلت أسماءهم وأعيانهم فصرت من أمر خلاصك لذلك في حيرة عميقة، وذلك بعد طول اجتهادك في البحث عنهم وعدم الدليل عليهم وإياسك منهم، فأبشر ولا تحتر فإنّ /378/ الخلاص لك مع هذا إن شاء الله ميسّر؛ إذ ليس شيء من دين معسر إلا على من صدّ عنه وأدبر، وأبى طاعة الله واستكبر، وذلك أنّ المسلمين قد افترقوا بالرأي في شأنك حينئذ على ثلاث فرق:
ففرقة منهم جعلوا ما قبلك موقوفا حتّى يصحّ ربّه فيدفع إليه، وإلا فهو على ما هو عليه، ولا غاية لذلك إلى أن يرث الأرض وارثها ويبعث الخلائق باعثها، وهذا الرأي كأنّه أشبه بالأصول لثبوته حقّا لربّه كان مجهولا أو غير مجهول، إلا أنّ حكم الوصيّة به على الصفة حين الموت، وإشهادك عليها من كان بحضرتك على هذا الرأي عنك غير منقول لاحتمال صحّة ربّه من بعدك وإمكان وجوده في المعقول.
وأمّا ثاني هذه الفرق فإنّهم أباحوا لك وضعه في بيت مال المسلمين، ورجوا بذلك خلاصك منه عند ربّ العالمين، وعندي أنّ هذا إذا كان المستولي عليه أهل العدل الذين يتقوّون بما في أيديهم على عزّ الدين وضعف شوكة المبطلين، ولا يحرمون ذوي الحاجة من الفقراء والمساكين، وفيما تقدّم ذكره من تعذّر وجود مثل هؤلاء في زماننا كاف عن إعادته هنا لمن كان من المهتدين، وعلى تعذّر الخلاص بهذا الرأي معلوم لتعذّر القوام به، وأنّ ما ذكرناه لثبوته أثرا مؤثّرا على