قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٢٩

(ع: عن) العلماء السالفين، ولأنّ الحالة التي يصحّ الخلاص بها على هذا الرأي حدوثها غير بعيد من قدرة الله أحسن الخالقين، وإذا أمكن الخلاص بها فأرجو أنّه قد استحبّ من أهل هذه الفرقة من استحبّ بأن تدفع ذلك القائم بدولة المسلمين إلى الفقراء بعد قبضه منك لبيت /379/ المال إن لم يحتجّ إليه لعزّ الدولة حتّى يكون ضمان ذلك في بيت المال بعد صحّة ربّه، وتكون أنت منه من السالمين.

وأمّا ما يخرج عليه رأي الفرقة الثالثة فيوسعك دفعه إلى الفقراء به بعد جهالتك إلا أنّه يصحّ بعد إنفاذه فتخيّره بين أجره أو غرمه؛ فأيّهما اختار منهما حكم له بخيرته، وإلا فلا تبعة عليك بعد تفرقته ما دمت بحال جهالته، وكان هذا عندهم خلاصا لك إن شاء الله من حقّه غير أنّ المستحبّ لك أن تخصّ به أهل الفضل من أهل نحلة الحقّ العدل ما وجدوا، ولو كان واحدا، ما لم يصر به غنيّا فهو أولى من غيره؛ لأنّه يتقوّى به على طاعة ربّه، وأولئك الذين لا فضل لهم غير مأمونين من معصية الله في إنفاقه، وإن أنلت منه من شاء الله منهم بقدر حاجتهم بعد أن توقّر به أهل الفضل عليهم لئلا منه تحرمهم حسن ذلك معي منك في بذله، وأمّا لزوم الوصيّة به على الصفة حين الموت بعد تخلّصك به على هذا الوجه فأرجو أنّه ممّا يختلف القول من أهل هذه الفرقة في وجوبها عليك، وإذا ثبت تخيير ربّه بعد صحّته بين أجره أو غرمه لم يكن بدّ عندي من لزوم الوصيّة على هذا من حكمه، ولعلّ من حجّة من لم ير منهم الوصيّة عليك واجبة أن لا معنى يوجب وجوبها بعد ثبوت خلاصك منه بتفريقك إيّاه على الفقراء؛ لأنّ فائدة الخلاص تخليص المتخلّص به من تبعة المتخلّص منه، ومهما لم يكن كذلك لم يقع عليه اسم خلاصك ولا برئ صاحبه به من /380/ تبعة؛

٣٢٬٩٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.