قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٠

بل لزمته الوصيّة به على الصفة لربّه بعد هذا من فعل، وأيّ فائدة له في تفرقته مع بقاء التبعة عليه؛ فلا يبين لي على هذا صحّة مذهب من ذهب إليه، وإذا لم تبن صحّة هذا المذهب لمن ذهبه ثبت مذهب من حطّ الوصيّة عنك في تفريقك إيّاه على الفقراء إذا خرج له ثبوت خلاصك، ولو احتمل صحّة ربّه من بعد موتك، وبطل تخييره بين أجره أو غرمه بعدك، ثمّ لم يبعد معي بطلان تخيير ربّه بين أجره أو غرمه بعد أن يثبت خلاصك بتفريقه في حياتك إذا لم يثبت تخييره فيه بعد مماتك، قلته تخريجا لا عن حفظ لاستوائهما في المعنى، فينظر فيه، فإن وافق وإلا ترك.

وما ذكرناه من رأي هذه الفرقة الثالثة كأنّه فيما أرجو أشهر؛ إذ العمل به أكثر؛ لأنّه على المبتلى من غيره أيسر، ومن أنّ حجّته غير وهنة في النظر؛ لأنّ المبتلى به إذا جهل ربّه الأصغر وأراد الخلاص منه رجع به إلى ربّه الأكبر؛ إذ ذاك ربّه مجازا لا حقيقة، وهو ربّه على الحقيقة فيضعه في ذوي الحاجة إليه من عبيده؛ لأنّه تعالى أغنى الأغنياء عنه وعن غيره، وهو القادر على أن يعوّض صاحبه الذي تفضّل عليه به آنفا بمثله أو بما شاء من أضعافه ويرضيه عنه به حالا أو مالا؛ لأنّه على كلّ شيء قدير، ولو لم يعاوضه بشيء عنه ما جاز عليه تعالى عن ذلك؛ لأنّه وما ملك مملوكه، وهو مالكه ومالك كلّ شيء؛ فله أن يتصرّف في ملكه كيف شاء؛ أحسن العبد أو أساء، سبحانه له ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير، وقد فرّج الله بهذا الرأي /381/ على من عسر عليه خلاصه ممّا لزمه لربّه لجهالته به، فتأمّله، ولا تهمله؛ بل استعمله من غيره ما تقصير فيه ولا خداع به، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة:235]، فعلى هذا تخرج آراء هذه الفرق

٣٢٬٩٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.