قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٣١

الثلاث، وقد بينّا لك عسرها ويسرها على ما عرفنا به أمرها حتّى يدخل عليك الضيق من وجه، والفرج من وجه كما ينبغي ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2]، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق:3]، فاتّقه وتوكّل عليه وفوّض جميع أمورك إليه، فإنّه مع المتّقين، وهو يحبّ المتوكّلين، فإن عجزت عن تفريق ما عليك(1) لحال فقرك على الفقراء على رأي من جعل خلاصك منه بتفريقه عليهم حال جهالتك لربّه، فقد عرفنا عن بعض أهل هذا الرأي التوسّع لك مع عجزك أن تبرئ منه نفسك، ويكون بهذا عنده خلاصك؛ لأنّ سائر الفقراء ليسوا بأحقّ به منك، كأنّ الذي عليك حقير أو خطير، فلا فرق بين ذلك إذا ثبت بهذا الرأي خلاصك بعد أن كنت فقيرا، لكن دَين متعلّق عليك في الذمّة فيشترط المقدار الذي تصير به غنيّا؛ إذ لا يجوز براءتك لنفسك منه على رأي من رآها إلا عليه؛ لأنّ السبب الموجب لك ذلك هو فقرك لا غير، وعسى أن مخرج في رأي من جعل الحقوق المجهولة ربّها هي راجعة إلى حقوق الله فأجاز خلاصك بعد رجوعك إلى الله بالتوبة منها، فعلى قياده وثبوت الخلاص بت؛ كان الحقّ الذي عليك قليلا أو كثيرا فلم /382/ يشترط معه المقدار الذي تصير به غنيّا تحملته على حال الفقر أو على حال الغنى فافتقرت من بعد تحمّله، فكلّ هذا سواء ولو حدث عليك الغنى من بعد أن أبرأت منه نفسك، وثبت بذلك خلاصا لك على هذا الرأي؛ لم يكن عليك حين الغنى تفريقه على الفقراء على ما يقع لي على معنى ما يخرج عليه هذا الرأي، وأمّا من منع الخلاص لك منه ببراءتك منه نفسك منهم؛ لأنّك وإن

(1) () ق: لك.

٣٢٬٩٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.