قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٢

كنت عاجزا عن تفريقه بحال جهالتك لربّه لما أنت فيه من الفقر فأنت من أجل هذا في حال العذر، ولو متّ على ذلك؛ فالله يتعالى عن أن يأخذك لما لم تكن قادرا عليه؛ إذ لا يكلّفك فوق طاقتك، فإذا ثبت هذا فلأيّ معنى وسع من وسع لك أن تبرئ منه نفسك مع أنّ ذلك صدر منك وإليك، فكيف ينحطّ به على هذا ما عليك، وعندي أنّ هذا الرأي أقوم قيلا، ومن الأوّل أهدى سبيلا؛ لأنّ الأخذ به الاحتياط، والاحتياط خير ما استعمل، فتمسّك به، ولا تهمل قبل أن تطلب المهلة؛ فلا تمهل، ثمّ انظر في أصل تعلّق هذا الحقّ عليك أنّه عن مظلمة كانت منك لربّه أو عن رضى منه لك؛ إذ لابدّ في تعلّقه عليك من أحد هذين الأمرين، فإن كان الذي حملك عليه هو أوّل المذكورين بعد أن كان الشيطان لعنه الله لك إليه داعيا، وكنت له مجيبا ملبّيا، فاعلم أنّ الظلم ظلمات يوم القيامة، لا يكشفها إلا الأداء، ولا يجلوها إلا القضاء، فإيّاك والتهاون به والتقصير، وإن قلّ في خلاصك منه إلى ربّه فإنّ الأمر غير هيّن، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور:15] /383/، ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة:39]، فعجّل في التوبة قبل أن يحال بينك وبينها، وتخلّص من مظلمتك إن كنت موسرا بما تتخلّص به منها، فإن عرفت من ظلمته أو لم تجهل من بعد ورثته، ولم يخف عليك مقام من حقّ الخلاص إليه منك بعد أن علمته، أو من تستدلّ به عليه إن لم تعلمه قد وجدته؛ فحينئذ يجب عليك الخروج للخلاص من ظلمك إلى حيث هو ما استطعته؛ قربت أو بعدت مسافته. فأمّا استطاعته؛ فهي نحو استطاعة الحجّ من وجود الزاد والراحلة وأمان الطريق وصحّة البدن، ووجود ما تخلّفه على عيالك الذين يلزمك عولهم لما يحتاجون إليه ممّا لابدّ منه لمؤونتهم وكسوتهم من حين

٣٢٬٩٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.