الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٣خروجك عنهم إلى حال رجوعك إليهم، ثمّ يبقى معك بعد هذا من المال ما يغنيك عن ذلّ السؤال ويكفيك، ولمن يلزمك عوله من العيال في ذلك الحال، فعلى هذه الشروط يلزمك الخروج للخلاص ممّا تحمّلته على الظلم بالكمال، ومتى اختلّ شيء منها لم يجب عليك الخروج مع اختلالها، وأجزأتك الدينونة بأداء ما يلزمك إلى أن تجد السبيل بكمال الشروط التي علقا بها لزوم خروجك إن تيسّرت لك في حياتك، وإلا أوصيت بأداء لازمك بعد مماتك، والله أولى بعذرك؛ إذ لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها فإنّ الله شاكر عليم، وإنّما علّقنا استطاعتك في خروجك باستطاعة الحجّ؛ إذ هما جميعا فرضان، والفرض بالفرض أشبه، وأمّا إن كان تحمّلك الحقّ الذي لزمك /384/ عن خطإ منك أو عن رضى من صاحبه لك وذلك ممّا يتعاملونه الناس بينهم عن تراض منهم على ما يجري به النفع لهم مثل المداينات المؤجّلات، أو البيوعات المعجّلات، أو القروضات التي تلجأ إليها الحاجات أو غير ذلك من وجوه المعاملات، فعلى أيّ شيء كان من هذا أو مثله لزوم الحقّ الذي عليك لم يكن خروجك لأجله عليك واجبا من حيث الوجوب؛ كان صاحبه قريبا منك أو بعيدا عنك، لأنّك قد تحمّلته برضاه فلا عليك وصوله؛ بل عليه هو الوصول إليك إذا أراد منك استيفاءه، وأمّا أنت فإن لم يصلك فوصولك إليه مستحبّ إليك ما كنت مستطيعا له موسرا بقضاء ما عليك بلا تحمّل مشقّة فيه، ولا إدخال ضرر به لذلك؛ إذ «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1) عن النبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام، وإنّما استحبّ لك الخروج على هذا التعجيل الخلاص قبل أن لات
(1) () تقدم عزوه.