الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٤حين مناص لتفكّ به رقبتك وتبرئ به ذمّتك، وتريح الهمّ به عن قلبك حتّى تكون متفرّغا لعبادة ربّك؛ إذ لا مطمع لك في التفرّغ لها وقلبك مشغول عنها بغيرها؛ لأنّ سائر جوارحك هي تبع لقلبك؛ لأنّه هو سلطان عليها، وقد قيل: "إنّ الدَّين مهمّة بالليل ومذمّة بالنهار"، كان الغريم فيه من الأخيار أو من الأشرار، وهذا عندي صحيح على ما عرفته من نفسي دون نقل، وذلك بعد أن ساقني إليه سائق الأقدار من العزيز الجبّار، فإنّي أنصح من استنصحني أن لا يعرض لتحمّل الديون ما وجد عن تحمّلها سبيلا، وإن ألجأته الضرورة إلى تحمّلها؛ فليعجّل /385/ خلاصه منها ما كان به ذا يسار، وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ لتأخيرات آفات لا تدخل تحت الإحصار، فالله الله في تعجيل خلاصك لما ذكرته لك! ما لم تكن ذا عجز عنه وإعسار، ولا تمطل بغريمك بعد مطالبتك حقّه فتظلمه؛ لأنّ «مطل الغنيّ ظلم»(1) عن النبيّ المختار، وأنصف من نفسك ما دمت في هذه الدار قبل أن ينصف منك في دار البوار، إلا أن تكون ذا عسرة عن وفاء غريمك؛ فعليه لك إلى حال يسرتك الانتظار، كما قال الله في كتابه المجيد: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:280]، فيجب على كلّ منكما لصاحبه اتّباع أمر الله به في حالتي الإعسار والإيسار، ومن علم الله منه الخير وفّقه للخير. وإن كان عليه من حقوق الله وحقوق عباده ما لا يحصى، ومن مظالمهم في أنفسهم وأموالهم ما لا يعدّ فيستقضى؛ إذا دان فيها لله ديانة الصادقين بعد أن كان من جميع معاصيه من التائبين النادمين، وكان في طلب
(1) () أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 598؛ والبخاري، كتاب في الاستقراض وأداء الديون و .. ، رقم: 2400؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1564.