قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٥

أداء ما يلزمه من ذلك من المجتهدين، ولم يكن عن ما بلغت إليه قدرته واحتملته طاقته من المقصّرين، ولو لم يؤدّ شيئا ممّا لزمه؛ إذ كان عن أدائه من العاجزين، حتّى مات على ذلك مات إن شاء الله سعيدا من الفائزين، ولم يكن من مات عند الله بما أعدّه لأهل طاعته من الخائبين، فهذا ما عرفناه في هذا عن الشيخ محمد بن روح ? وعن غيره من المسلمين؛ أجزاهم الله عنّا جزاء المحسنين، وأيّ إحسان أعظم إحسانا من إحيائهم لسنن الدين، ودعائهم غيرهم إلى سبيل المهتدين، وقد قيل: "من سنّ سنة حسنة؛ فله /386/ أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"، فعلى هذا؛ فلهم أجرهم ومثل أجور من كان لهم من المقتدين، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:90]، ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس:108،109]، وما ذكرناه في جوابنا هذا وبيّناه على حسب ما شرحناه وفصّلناه هذا كان من له الحقّ عليك مشركا، أو مسلما، أو مؤمنا، أو مجرما فهم سواء في هذه الأحكام؛ لأنّهم غير مختلفين في أحكام الإسلام؛ لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:45]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:47]، فلم يخصّ - عز وجل - ذلك في أحد دون أحد من الأنام والمدّعي تخصيص ذلك عليه إقامة الدليل، والسلام.

فهذا ما فتح الله لي من أمر ما قد سألتني وبه قصدتني، وقد بسطت الكلام فيه حرصا منّي على إتمام معانيه، ورغبة فيما تتمّ الفائدة به لمستفيديه، ولولا أنّي

٣٢٬٩٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.