قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٦

ممسك عنان القول بعد إطلاقه وإرساله لانجرّ بي في تسلسله واتّصاله حتى لا أطمع في انقطاعه وانفصاله، ولكن فيما أوردناه إن شاء الله كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية، وإلا فليس للعلم غاية، وقد بخسه حقّه من ظنّ له نهاية، وأمّا أنا فإنّي قد اجتهدت فيما به أجبت حتّى أنّي للأقاويل التي رفعتها عن أهل العلم احتججت مبالغة مني في تبيين ما عنه قد سئلت، فلينظر الناظر فيما قلت، وليتأمّل الواقف فيما ذكرت؛ لأنّي لست ممّن يجول بهذا الميدان، ولا لمن /387/ له لتناول هذا الأمر يدان، ولكنّي أجبت من إليه دعاني بعد استعانتي بالله الذي هو خير من به يستعان، منتفيا بذلك عن الجفاء الذي لا يستحسن بين الإخوان، حاميا من ابتلي بهذا الحقّ أن يحكم عليه بغير الحقّ حكّام هذا الزمان؛ لأنّ ذلك غير بعيد منهم لجهلهم بمعاني الآثار، وتغشمهم فيها بغير بيان راجيا بذلك الأجر من الملك المنّان؛ لأنّ وجهه الكريم به مقصدي، لا غيره معتمدي في السرّ والإعلان، فما كان في جوابي هذا من حقّ فمن الله، ولله المنّة عليّ، وما كان فيه من باطل فمن الشيطان لعنه الله، ولله الحجّة عليّ، وأنا أستغفره تعالى منه، وأحذّر غيري عنه؛ لأنّه لا يجوز قبول الباطل من عالم ولا جاهل؛ إذ لا آمن على نفسي من خطئي ونسياني، وزلل لساني، وإلقاء الباطل عليّ من شيطاني، مكيدة منه لأنساني، وخيانة حفظي أجناني لاشتغالي بهموم زماني، فالمأمول ممّن قرأ جوابي هذا أو قرئ عليه أن يتأمّله بتدقيق النظر إليه، فما أبصر منه من باطل ردّ باطله وأصلح زلله وسدّ خلله؛ لئلا يغترّ به من جهله، فإنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عمله، وما كان فيه من حقّ عمل به وقبله؛ لأنّ الحقّ أحقّ أن يتبّع، والباطل أولى أن يجانب ويدع، وماذا بعد الحقّ إلا الضلال، وما سلم من الضلال كان حقّا بلا جدال، وأنا أستغفر الله تعالى من جميع ما

٣٢٬٩٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.