الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٨المسلمين أو من أهل الذمة؛ أدّى ذلك إلى ورثته في الحكم، وكذلك في الاطمئنانة بخبر ذلك المرسل له إذا كان ثقة في دينه أو كان من المخالفين أو من أهل الذمّة، وإن لم يصحّ له وارث بحال أبدا؛ فالوقوف حكم ذلك في ذلك، وعليه الوصيّة به على الصفة على هذا القول عند لزومها له. وقيل: إنّ له أن يفرّقه على فقراء بلد الذي لزمته التبعة. وقيل: حيث ما كان، وهذا أصحّ. وإذا ثبت له أن يفرّقه وفرّقه على فقراء أهل الذمّة أو المسلمين؛ فكلّه لا أراه خارجا من صواب الرأي، ولكنّه في الوصيّة عليه به بعد ذلك اختلاف من القول إذا كان قد فرّقه على وجه ما يجوز له. وإن كان رسوله إنّما رفع إليه عمّن أخبره بموته من أهل الذمّة؛ فذلك أضعف، ولكنّه لا يبعد أبدا عن أن يلحقه معنى الاطمئنانة على معنى هذا كلّه إذا كان المخبر لرسوله بموته ثقة في دينه، والرسول لذلك مأمونا على معرفة ذلك، وإن لم يكونا كذلك أو أحدهما؛ لم يكن له أن يقبل ذلك على حال؛ بل يرجع الأمر فيه إلى /390/ ما قد يثبت لك القول فيه آنفا، ومن أخذ بقول من أقاويل المسلمين الجائزة في الرأي لم يعب. وعلى الآخذ أن يأخذ بما يراه أعدل، ولا يجوز له مخالفة الأعدل في الرخصة على غير ضرورة إليها، فإن لم يبصر الأعدل من الآراء فليشاور من يرجو عنده معرفة ذلك، فإن عزّت المشاور عليه تحرّى العدل، وأخذ به على صحّ ما قيل، ولا يكون ذلك على الإهمال للنظر، ولا على الانقياد لدواعي النفس والبطر، والقول في هذا واسع، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن لزمه من المسلمين حقّ لرجل من المشركين فمات من له الحقّ قبل أن يؤدّيه إليه فيتخلّص ممّا له عليه، ولم يصحّ معه وارثه إلا من قول أهل ملّته؛ أيجوز له أن يقبله من شهادتهم أنّ هذه زوجته أو أمّه، وأنّ هذا أبوه