الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٣٩أو ابنه أو أخوه أو عمّه؟ فنعم، إذا كانوا في دينهم عدولا، وإلا فلا جواز له إلا على رأي في شهود الشهرة إذا اطمأنّ قلبه إلى قولهم فزال ريبه لمن رامه فأظهره قولا.
وقلت في هذه الزوجيّة أصحيحة هي أم ثابتة في حكمها وترثه بها؟ وإن كانا من قوم يدينون بنكاح ذوات المحارم؛ فلا يؤمنون في أمر المناكحة أن يكون منهم ذلك؟ فنعم، ما لم يصحّ باطلها المانع لميراثها في الأصل، أو ما يكون من فسادها لإقرار أو بيّنة تقوم به في العدل، والله أعلم.
مسألة: ومنه: في رجل له حقّ على مشرك، ولماّ أن قبضه منه إذا فيه زيادة عن حقّه، فأخذها /391/ طمعا فيها، ثمّ إنّه ندم وأراد الخلاص فوجد الرجل قد مات وسأل عن ورثته فقيل له: إنّهم بأرض الهند؛ أيلزمه في مثل هذا خروج أم لا؟ فنعم، إن صحّ معه أنّهم في موضع معلوم يمكنه الوصول إليه؛ لأنّه من المظالم، فلابدّ له مع الاستطاعة من أن يخرج فيه لأداء ما عليه.
وقلت: فإن يلزمه الخروج وميّز هذه التبعة فأخرجها من ماله وجعلها أمانة عنده؛ أيبرأ منها، أم لا خلاص له إلا أن يوصي بها؟ فهي في ضمانه، فلا يبرأ من لزومها بمثل هذا أبدا، ولا يصحّ له أن تتحوّل به إلى الأمانة، وعليه متى حضره ما به تلزمه الوصيّة قبل الخلاص منها أن يوصي بها.
وقلت: فإن لزمه الخروج وأمكنه فخرج، ولم يعرف الورثة، ولا وجد من يقبل قوله من المسلمين ولا غيرهم من ثقات المشركين؛ ما الوجه في إنفاذ هذه التبعة على هؤلاء الورثة؟ فلا أدري أن له وجها في دفعها إليهم إلا بصحّة توجبه في الحكم، أو اطمئنانة تجيزه في الواسع عند أهل العلم، وإلا فهي على حالها باقية لأهلها، ولا أعلم أنّه يختلف فيها إلا أن ييأس؛ فلا يرجو معرفتهم في يوم وهم