قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٤٤

مسألة عن الشيخ عبد الله بن محمد القرن ?: وفيمن أخذ شيئا من يدي رجل على وجه السرق، وأراد له(1) الخلاص منه، وقد أتلفه هو ممّا يوزن؛ أيجزيه إن سلّم له عوضه من ذلك الشيء نفسه؟ أرأيت إن أقرّ عنده أنه لفلان، وكان إقراره قبل أخذ الشيء أو بعده؛ لأنّه قد تلف نفسه؛ أكلّه سواء، ويبرأ إن أعطى من هو في يده على كلا الوجهين جميعا، أم بينهما فرق؟

الجواب: فالذي أقوله: إن كان هذا الآخذ لهذا المال علم أنّه مسروق، وأنّه سرقه من مال فلان بصحّة أو إقرار من في يده، وعلم أنّه لفلان؛ فلا يسلّمه إلا إلى صاحبه. وإن تلف وأراد الخلاص منه؛ فمثله أو قيمته إن لم يوجد له مثل. وإن لم يعلم صاحبه أو تعذّر الخلاص منه بعجزه عن الوصول إلى صاحبه /397/ بوجه الخلاص؛ فقد قال بعض المسلمين: إنّه يردّ ذلك الشيء إلى اللصّ الذي أخذه منه، ويأمره بتقوى الله وذلك خلاصه منه، وإن تلف وأراد الخلاص منه كما ذكرت ممّا له مثل، أو لم يكن له مثل، وأراد أن يسلّم قيمته؛ فلا أقول: إنّه يبعد من الحقّ ولم أجده مصرّحا إلا أنّ إشارة الأثر لا تبعد من الجواز. وقالوا: إنّ اللصّ والغاصب في هذه المسألة مخاطبان بالخلاص من ذلك، ومتعلّق الخلاص بذمّتهما، ويلزمهما الخلاص في الحياة والوصيّة عند الوفاة، ولا أقول إنّه مخطئ إن فعل كما وصفت لك؛ كان أقرّ أنّه لفلان قبل أخذه الشيء أو بعده، وأمّا إن ائتمنه عليه ثمّ أقرّ أنّه لفلان سرقه منه بعد أن ائتمنه عليه فما كان في الحياة وكان الشيء قائما بعينه فلمن قبضه على وجه الأمانة الخيار؛ إن شاء سلّمه لمن قبضه من يده على وجه أداء الأمانة ووجه اليد، وإن شاء دفعها

(1) () زيادة من ق.

٣٢٬٩٩٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.