قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٤٦

قبضوه إيّاه وبين الذي قبضه من أيدي الذين ركبوا في المركب وحملوا متاعهم؛ كان النول من رؤوسهم أو منه؛ أعني المقبض له هذه الأشياء؟ وكذلك ما حمله في هذه المراكب للناس وحسب أجرته لنفسه؛ كانوا قد جعلوا له ذلك أو لم يجعلوا؟ وكذلك ما وضعه فيها بغير أن تسير به؛ هل يلزمه في وضعه فيها شيء كان سارت /399/ به المراكب قليلا أو كثيرا، أم إنّما يلزمه بقدر الأجرة للحمل؟

الجواب -وبالله التوفيق-: أمّا من قبض أمانة ممّا تجيء وتذهب، ويمكن إحرازها لليد التي قبضتها منها من يد أحد، ثمّ ردّها على اليد؛ فجائز في بعض قول المسلمين؛ أقرّ بها من بيده قبل القبض أو بعده، وأكثر القول يضيق إذا كان الإقرار قبل القبض وهو قادر على أهلها، وذلك إذا كان المقبض غير ثقة عليها، وكان القابض لهذه الأمانة غير قادر على أهلها، فالرخصة له أوسع ما دامت بعينها قائمة، وأمّا إذا كانت الأمانة مرجعها للفقراء فأعطاها أهلها؛ فليس عليه في ذلك غرم، وأمّا من أعطاه من لا يستحقّ هذه الأمانة؛ فهو ضامن لذلك للفقراء، وأمّا ما بقي في يده؛ فيعجبني وضعه في الفقراء، وكراء الشيء الذي أصله للفقراء؛ فهو للفقراء، وكذلك غالته. وأمّا صفة القبض في مثل هذا أن يكون ذا يد فيه، ويمكنه التصرّف فيه بلا دافع له عن ذلك. وأمّا ما وضعه فيه ولم يسر به، ولم يتولّد ضرر منه على ذلك؛ فكراء الحفظ له إذا خرجت في عناء المثل، وأمّا ما أخذه لنفسه من هذه الأمانة، فإن كان من أهلها؛ فيجوز له ذلك. وإن كان غنيّا؛ فليس له ذلك، وكذلك ما بقي في يده؛ فمرجع الجميع للفقراء من هذه الأمانة، وإذا سارت هذه المراكب بما وضعه فيهنّ؛ فلهنّ أجرة المثل إن كان ممّن يستحقّ أجرة، وأمّا كلّ أمانة لا يجيء ولا يذهب فقبضها غير

٣٢٬٩٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.