قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٤٩

بيوت خزائنهم أولى، وكذلك عن أبي عبد الله في جوابه يوجد، وأرجو أنّه محمد بن محبوب ?، ومذكور في آخره أنّه هو الأحب إليه.

وفي قول أبي الحواري وغيره في هذا الرأي: إنّه هو المأخوذ به والمعمول عليه فيما أدركوه، وعلى قياده في هذا المبتلى، فما أنفذ عن رأي من يجبى إليه وأمره؛ فلا شيء عليه فيه؛ لأنّه ماله حتّى يصحّ في شيء معه أنّه لغيره، وقد مضى القول في ذلك. وقالت فرقة أخرى فيه: إنّه مال حشريّ لا ينتفع به؛ فلا يتعرّض له، كأنّه يذهب فيه إلى أنّه بمنزلة مالا يدري لمن هو، وقد دلّ الأثر على أنّ القول بهذا فيما لا يعرف ربّه من شيء هو الأقرب إلى الأصول في حكمه، وأرجو أنّ القائل لذلك فيه هو الشيخ أبو سعيد ?، وعلى هذا فإن تعرّض له فأخذه على غير وجه ما يجوز له من حفظه لأهله خوفا من ضياعه؛ فهو له ضامن حتّى يؤدّيه إلى ربّه، أو يحضره الموت قبل التخلّص منه فيوصى به على الصفة، فإن أتلفه أو تلف على يديه ولم يقدر على ردّه؛ لزمه لأهله غرمه. وإن كان أخذه له لمعنى حفظه لهم /403/ فهو في يده بمعنى الأمانة يكون، وما لم يقصّر في شيء يلزمه فيه؛ فلا ضمان عليه. وقالت فرقة أخرى فيه: إنّه فيء راجع لبيت المال، ويجوز للإمام أن ينفذه في عزّ دولة المسلمين؛ وسواء تركوه عن رأيهم، أو غلبوا عليه، ولا بأس به في الرأي لمن رآه، فقد كان زيد بن ثابت يجعل ما أبقته الفرائض لبيت المال، وعلى ثبوته من قوله هذا فيه فكأنّي لا أعلم أنّ هنالك علّة توجبه لذلك غير الجهالة بمن هو حتّى صار على رأيه بمنزلة مالا يعرف ربّه، وإذا كانت هي العلّة الموجبة لما أبقته الفرائض لبيت المال على قوله فكأنّها في هذا الموضع أظهر؛ لأنّها على وجودها لا تقبل النزاع بالخلاف في معنى ثبوتها، وعسى أن يكون لمعنى هذا أجاز بعض المسلمين من أهل العلم

٣٢٬٩٩٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.