الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٠للمسلمين أخذه بعد أن يصحّ معهم أنّه من جباياتهم، ورأوه لهم حلالا، إلا ما صحّ من ذلك حرامه، ولا بأس به.
ففي الأثر عن عزان بن الصقر ?: إنّ علي بن أبي طالب لمّا كان يوم الجمل، وظهر على طلحة والزبير عمد إلى ما جمعاه على وجه الجباية من البصرة في حال بغيهما، فأخذه وفرّقه على أصحابه، وكانوا اثني عشر ألفا؛ فصار لكلّ واحد منهم خمسمائة درهم. وقيل: إنّ المرداس بن حدير ? مرّ به مال يحمل إلى عبيد الله بن زياد من عند بعض عمّاله من خراسان، فاعترضه وأخذ منه عطاء كان له في بيت المال، وقال لأصحابه: من كان منكم له عطاء فليأخذه، وترك الباقي فلم يأخذه، وردّه إلى من قبضه من يده، حتّى قيل: إنّه وزن /404/ من بعد، فلم ينقص إلا ما أخذه هو وأصحابه، ولا أدري لأيّ شيء كان تركه لما بقي، وعسى أن يكون لمعنى ما قيل فيه أنّه لعلّة؛ حيث لم يكن ظهر أمره بعد في نفسي من هذا التحرّي حتّى لا أرى له قوّة، إلا في موضع ما يكون المرداس ليس بإمام للمسلمين بعد.
وفي قول أبي المؤثر ?: إنّه لم يستحلّه، وأمّا أخذه وأصحابه لما كان لهم فيه من عطاء؛ فجائز لهم في هذا الموضع، وقد صرّح بجوازه كذلك في بعض آثار المسلمين لمن كان له فيه، ومع ذلك من ردّه لما بقي إلى من قبضه من يده، ولم نعلم أنّه دان بضمانه؛ ولا أنّ أحدا من أهل العلم ألزمه الدينونة بذلك، ومن أعانه في فضله لخوفه وكثرة ورعه على ذلك من فعله؛ فهو بالغيب أحقّ، ولو أنّه أخذه فأنفذه في عزّ دولة المسلمين بعد أن صار في حكمه لبيت المال، أو أنّه فرّقه على أصحابه؛ فأعطى كلّ واحد مقدار ما يجوز أن يعطاه من بيت المال كما فعله علي بن أبي طالب، أو على غيرهم من الناس ممّن يجوز له بيت المال،