قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥١

أو في شيء يسع إنفاذه فيه لما خرج في الرأي عن العدل، ولكنّه دلّ فعله على أنّه مال إلى أخذ مالهم فيه دون ما سواه، ولا حرج عليه فيما فعله ولا لوم، فإنّ ذلك كلّه غير خارج من صواب الرأي، وإن كنّا لا ندري بأنّه تركه تنزّها، أو أنّه لم يستحلّه كما هو في قول أبي المؤثر، فإنّ تركه جائز وأخذه واسع، وأمّا على قوله فلا؛ لأنّه سمّى ذلك مال السلطان؛ فهو به أحقّ على قوله، وردّ المرداس لما بقي يدلّ على أنّهم أولى به في الردّ عليهم، لولا ذلك لما ردّه إليهم فيما نظنّ به، وعسى /405/ أن يكون ذلك لمعنى الديانة فيه كما هو في قول أبي يعقوب المغربي على أثر ما حكاه عنه من أخذه لما كان له ولأصحابه، وردّه لما بقي محتجّا به، حتّى قال: "ولو لم يكونوا أهل ديانة لما ردّه إليهم"، ونحن نرى لإمام المسلمين جوازه لمعنى إقامة الحقّ وإزالة الباطل به على هذا الرأي، ولمن قام بالعدل على عدمه من المسلمين مقامه كذلك، ولهذا شاهد في الأثر عن أبي الحواري ? يؤيّده فيقوّيه، ويدلّ على صوابه؛ إذ قد ذكر في سيرة له أنّه سمع نبهان بن عثمان يقرأ جوابا من أبي عبد الله ? في المسلمين إذا ظهروا على الجبابرة: إنّه يجوز لهم أن يأخذوا ما يجدونه في بيت مالهم إذا احتاجوا إليه، وصحّ معهم أنّه من جباياتهم، وعلى قياد هذا الرأي في هذا المبتلى به؛ فإن كان أنفذه مع عدم الإمام العدل على وجه الاحتساب عن رأيه أو بأمر هذا السلطان في عزّ دولة المسلمين؛ فلا بأس عليه؛ لأنّه لم يجاوز به محله على هذا القول، وسواء كان البذل له لمعنى هذا في غنيّ أو فقير فلا فرق. وقيل: إنّ ذلك للأئمّة دون غيرهم من الرعيّة، وإلى الأوّل على قياد هذا الرأي أذهب، وإذا أنفذه هنالك، أو

٣٢٬٩٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.