قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٢

في شيء ممّا يجوز أن ينفذ فيه بيت المال. وإن كان في غير ذلك ممّا لا يجوز إنفاذه فيه لزمه(1) ضمانه، ويخرج فيه على بعض القول إنّه إذا تاب إلى الله من ذلك؛ فلا شيء عليه. وقالت فرقة أخرى فيه: إنّه للفقراء والمساكين، ونحو هذا يوجد عن أبي عبد الله محمد بن محبوب ?، وإنّه لرأي غير خارج من الحقّ، وكأنّه عليه مدار أكثر قول أهل العلم /406/ فيما لا يعرف ربّه، وعلى ثبوته دلّ فعل عبد الله بن يحيى طالب الحق لما ظهر على اليمن عمد إلى خزائن الجبابرة التي هي من جباياتهم ففرّقها على الفقراء، وعلى هذا فإن أنفذه فيهم من غير زيادة على قدر الاستحقاق؛ فهو في الواسع على هذا القول خلاصه، وما زاد عليه أو كان في غنى؛ فعليه إلى أهله الذين هم الفقراء على هذا الرأي غرمه إن لم يقدر على ردّه، وإقرار السلطان له بهذه المراكب وما فيها لبيت المال لا يخرجهما في الحكم الظاهر عن ملكه؛ لأنّ ما في بيوت خزائن أموال الجبابرة لهم حتّى يصحّ في شيء أنّه لغيرهم بإقرار أو بيّنة أو شهرة، فتكون لمن صحّ له أو لا يحتمل في مثل هذا كلّه من قولهم، إلا أنّه من جبايات الظلم لا غيرها على ما قد عرفوا به من لغتهم فيه، فيكون حكم ما يصح له مالك لربّه، ويخرج فيما لا يعرف ربّه جميع ما قيل فيه: إنّه حشريّ أو للفقراء أو لبيت المال، وإن لم يصحّ أنه من جبايات أموال الناس بالباطل واحتمل أن يكون من غيرها ممّا يكون لبيت المال؛ فهو في موضع ما لا يحتمل أن يكون لهم بالإقرار الصحيح لبيت المال، وعلى هذا وغيره من الوجوه التي تصحّ بها في هذه المراكب وغيرها ممّا قبضه منه أنّه لغيره، أو ما صحّ من هذه الأمانة التي ائتمنه عليها بعد القبض

(1) () ق: فيلزمه.

٣٣٬٠٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.