الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٤والرّفق أخوه، والبِرُّ والده، والصّبْرُ أميره وجنوده»(1).
فصل: ولطالب العلم أن يجتهد في طلبه، ولا يدخله فتور ولا ملل. وسئل عن بعضهم، فقال: إنّه يرق وجهه ويستحي؟ فقال: «من رقّ وجهه عن طلب العلم رقّ علمه، ومن رقّ علمه رق دينه، ومن أحسن السؤال علم». وقال الخليل بن أحمد:
إذا أنت لم تدري ولا أنت [بالذي] … يسائل من يدري فكيف إذًا تدري … بالذي
ومن أعظم البلوى بأنّك جاهل … وأنّك لا تدري بأنّك لا تدري
وقيل لبعض ملوك العجم المفسرين: أيحسن بالشيخ الكبير أن يتعلم؟ قال: ما حسنت(2) الحياة فالعلم يحسن، وأنشد:
يعد رفيع القوم من كان عالمًا … وإن لم يكن في قومه بحسيب
إذا حل أرضا عاش فيها بعلمه … وما عالم في بلدة بغريب
وقيل لرجل: ما بلغ من محبتك العلم؟ قال: إذا اغتممت أسلاني، وإذا بطشت كفاني، وإذا شكوت إليه دلني وأشكاني، وإذا دهمني أمر خلّصني. وقيل: العلم للغنيّ جمال، وللفقير مالٌ. وقيل: العلماء ورثة الأنبياء، وودائع المرسلين، وعندهم ميراث النبيّين.
وقال بعض الحكماء: إذا علموا عملوا، وإذا عملوا اشتغلوا، وإذا اشتغلوا
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بلفظ «الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ، وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَاللِّينُ أَخُوهُ»، كتاب فضل العقل الذي هو من النعم العظام، رقم: 4337.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: أحسنت.