الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم»(1)، ودل بالملح على الأبزار وبالتمر على الفواكه، وعلى البر بالقوت، وعلى الذهب بالنقد.
وأما من ذهب إلى أن جميع الجنس متفاضلا نسيئة أنه ربا فعلى الأصل، وأما من منع الربا في غير الأصناف الأربعة المذكورة فإنما سمى ما ذكرنا هو الانفساخ. ومن أجاز بيع الربا هلك، وكذلك من باعه. ومن أجاز بيع الانفساخ المتفق عليه أو فعله هلك؛ والمتفق عليه، مثل: قنطار حديد بقنطارين نسيئة؛ فهذا هو المجموع عليه، وما أشبهه فبعض يسميه ربا، وبعضهم يسمونه انفساخا.
ومن عللهم المستنبطة علتهم في الخمور؛ وهي الشدة المطربة(2)، فقضوا على النبيذ بها في الحد والتحريم، وقصرها بعضهم على التحريم المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قوله: «كل ما أسكر فحرام»(3)، و «ما أسكر كثيره فقليله حرام»(4).
فصل: ومن العلل المستنبطة التفرقة بين الغُسْل من الجنابة، وبين الاستنجاء؛ فأوجبوا الاستحمام في هذا وزوال أثر النجاسة في هذا؛ فعلّة الاستنجاء زوال أثر النجاسة، وفي الجنابة والوضوء التعبد.
ومن العلل المستنبطة: قياسهم السفر في القصر على المسايفة؛ وهي إلى قياس
(1) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 584. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1587؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3350.
(2) في النسخ: المطرية.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6124؛ ومسلم، كتاب الأشربة، رقم: 2002؛ وأبي داود، كتاب الأشربة، رقم: 3685.
(4) أخرجه أبو داود، كتاب الأشربة، رقم: 3681؛ والترمذي، أبواب الأشربة، رقم: 1865؛ والنسائي، كتاب الأشربة، رقم: 5607.