قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٤

برئ من ضمانه، وما أنفقه على الجيش من المال الذي فيهنّ، وأقرّ به لبيت المال في مواضع ما لا يحتمل أن يكون له ولا أنّه من خراج الظلم؛ فإن كان الجيش خروجه فيما يسع وأنفذه فيمن يجوز له بيت المال من فقير أو غنيّ ممّن كان له حقّ فيه وله يستحقّ فهو خلاص؛ إذ قد سلك به طريقة العدل. وإن كان أنفذه فيمن لا يجوز له بيت المال؛ فهو ضامن. وكذلك ما زاد على الجائز، والذي يأخذه لنفسه كالذي لغيره إن كان ممّن يستحقّ أو لا؛ كان ذلك بأمر السلطان الجائز أو بغير أمره فكلّه سواء؛ لأنّ أمره فيه ليس بشيء زائد على غيره من أراذل(1) الرعية. وإن كان خروج هذا الجيش فيما لا يسع فما أحقّه بضمان ما أتلفه فيه من مال بيت المال، إلا ما أعطاه أهل الفقر وهم بحال من لا يحكم عليهم فيه بالبغي على الناس مع علمه بهم فإنّي لا أراه يخرج من الاختلاف، إلا أن يكون ذلك من إنفاذه فيهم على قصد المعونة لهم، أو للسلطان على الظلم والعدوان، فإنّه يعجبني أن يكون ضامنا، وإن صحّ معه أنّ هذا الذي أقرّ به لبيت المال من خراج الظلم، وصار بحال ما لا يعرف ربّه؛ فقد مضى القول فيه على قول من يقول فيه بأنّه مال حشريّ لا ينتفع به. وعلى قول من يقول: إنّه لبيت المال، وبقي أن يقول فيه على قول من يقول: إنّه للفقراء، فإن دفع بشيء منه إلى غنيّ؛ لزمه ضمانه وعلى ردّه إن قدر، وإلا فالغرم له وحكم ما /409/ بقي في يده حكم ما مضى في مواضع جواز إنفاذه وحجره، وإن فرّقه على الفقراء ولم يعط أحدا منهم ما يخرجه إلى حدّ الغنى؛ فهو له خلاص على هذا القول، وإن سلّمه إلى من يجوز له قبض بيت المال ويكون حجّة فكذلك على

(1) () ق: أراد.

٣٣٬٠٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.