قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٥

قول من قال فيه: إنّه لبيت المال، فإن هو بعد ذلك وجد ربّه بادر إلى ردّه إليه إن قدر عليه، فإن كان قد أتلفه في الفقراء أو في بيت المال على غير معنى الأمانة؛ خيّره بين الأجر والغرم على أكثر قول المسلمين. وقيل: لا غرم عليه؛ لأنّه فرّقه على السنّة، والذي وضعه في بيت مال المسلمين على سبيل الأمانة وذهب في مواضع ما يجوز له وضعه فيه كذلك؛ فلا ضمان عليه فيما أرى على قول من رأى له ذلك من المسلمين؛ لا على حال لجواز دخول معاني الاختلاف عليه، وما وضع في هذه المراكب من شيء في هذا الموضع بلا مضرّة عليها لمن يحلّ له في الحال بيت المال، أو ما كان للفقراء إن جرى الحكم بها لهم على قول من يخرج على قوله كذلك في حكمها، ولم يخرج به عن حد ما لا يجوز له بلا أجرة؛ فلا كراء عليه في هذا الموضع لجواز الانتفاع له بها بلا مضرّة. وإن كان ممّن لا يحلّ له في الأصل هنالك بلا كراء، وكان لوضع مثله أجرة لزمه تسليم ذلك إلى أهله مع القدرة وكرائها تبع لها في هذا المعنى، وإن لم يكن لمثله أجرة ولا كان منه عليها مضرّة؛ فلا شيء عليه؛ سواء سارت به أو لم تسر، فلا فرق في جوابه في هذه /410/ الأمانات بيّن، وعلى من ادّعى الفرق(1) إقامة الدليل، وقد فرّق في جوابه في هذه الأمانات بين ما يجيء ويذهب وغيره، وذكر من قوله في أحكامها ما قد أبداه في هذا الموضع كما تراه، وكأنّه دلّ بقوله على أنّ الذي لا يجيء ولا يذهب هو الأصول والماء والمنازل وما أشبه ذلك، وإنّ الذي يجيء ويذهب ما عداه ممّا يمكن إحرازه منها لليد التي قبضتها، والمجيء والذهاب الحقيقي هما في الأصل شيء يطلق عبارة عن نقل الشيء من مكانه إلى غيره في

(1) () ق: الفرقة.

٣٣٬٠٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.