قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٦

إقباله وإدباره بالإضافة إلى ما أقبل إليه وأدبر عنه، ولا يكون على الاختيار إلا من أنواع الجنس الحيواني الذي يدبّ فيدرج ويدخل فيه الإنسان؛ لأنّه نوع من الحيوان، وما عدا ذلك من أنواع الجنس النباتي والجنس المعدني فإنّما يطلق عليه في نقلته من مكانه إلى غيره بغيره لا غير؛ لأنّه جماد لا حركة له من ذاته، وإنّما يتحرّك فينتقل بغيره ضرورة، وبهذا يستدلّ على أنّه إنّما يسند إليه فعل المجيء على إقباله والذهاب في إدباره مجازا، وجميع ما عدا الحيوانات التي يكون منها ذلك فهو، وإن أطلق عليه القول بالمجيء والذهاب؛ فإنّما هو في الحقيقة بواسطة غيره، اللهمّ إلا أن يكون الماء الجاري، ولكن لا يقال: إنّ ذلك -على كونه بالاختيار- مثل الحيوان، وقد يطلق في المعنى على وجود الشيء وعدمه، وعلى حصوله في اليد ودخوله تحت الملك وخروجه منهما، فيدخل فيه جميع ما تقع عليه الأملاك؛ /411/ لأنّه ممّا يجيء تارة في الأيدي ويذهب أخرى، ونحن نعرض عن هذا إلى القول على مراد السائل في هذه المراكب فإنّها على ما نرى فيها كأنّها في الشبه أقرب إلى أن يكون من العروض. وإن كان يطلق عليها اسم المجيء والذهاب الحقيقي في البحر على الوجه الضروري وراءها أحد، لذلك في البحر أشبه شيء بالنجب في البرّ خلافا لمن رآها عن رأي منه، فإنّ لا فرق بينها وبين ما فيها في هذا المعنى من الماء والأطعمة، والدنانير والدراهم، والأسلحة والآلة، والأثاث والبضائع والأواني، وغيرها من جميع ما فيها من أمثال هذا، وفي اللغة ما يدلّ بالتصريح على أنّها من جملة العروض، ونقول فيها: إنّها كلها بمعنى واحد في ردّها إلى من ائتمنه عليها وأقرّ بها وبما فيها لبيت المال حتّى الحيوان الجائز أن يلحقه معنى الإقرار؛ كان ممّا يستغني في الأصل بنفسه في المرعى والمسقى والمأوى أو لا؛ فلا فرق في هذا الموضع؛ لأنّه كلّه لا يقوم بنفسه مادام

٣٣٬٠٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.