قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٧

فيها، إلا الإنسان على دخوله فأولى به أن يكون أمره أشدّ فيما يقع إليّ فيما لا يؤمن عليه، وقوله في جوابه يدلّ في إطلاقه على أنّ هذا كلّه ممّا يجيء ويذهب على الإطلاق، وأنّ الذي لا يجيء ولا يذهب هو الأصول والماء والمنازل، وما أشبه ذلك لا غيره، وليس كذلك، فإنّ هذه الأشياء كلّها وجميع ما على وجه الأرض كلّه ممّا لا يجيء ولا يذهب إلا بغيره ضرورة على حال، ما عدا الماء الجاري والذي يكون منه ذلك من ذوات الأرواح والمراكب /412/ في البحر، وإن يكن على ظاهر الأمر في المجيء والذهاب مثل الجمال في البرّ؛ فليس الأمر فيها كذلك؛ لأنّها محمولة للماء، ومسيرها في المجيء منها والذهاب فيه لابدّ وأن تكون بواسطة أو ريح أو جرّ أو دفع أو ما أشبه ذلك من حركة الماء، وإلا فلا حركة لها من ذاتها؛ لأنّها من الجماد موات لا حياة لها ولا حركة فيها، وإنّما هي في البحر بمنزلة المنازل في البرّ، لولا تردّدها بالرياح التي تجري منها في الماء أو ما جرى مجراها، وكأنّها تشبه في المعنى أن تكون في البحر مثل الهوادج التي تحمل على ظهور الدوابّ أو ما يجر في المعنى على الأعجال فيمضي به في البرّ؛ لأنّها غير ثابتة مثل المنازل، ولا مستغنية في بحرها بنفسها عن غيرها مثل الذي يستغني من الدوابّ البريّة في برّها؛ ألا تراها على حال أنّها متى أخرجت من الماء لا تكون إلا كمنزل من خشب لا حركة لها كالحيوان، فأنّى يكون لها فعل المجيء والذهاب ولم تكن من الجنس الحيّ القادر بدليل أنّ الفعل ضرورة من غير حيّ قادر محال، والقول بجواز إمكانه باطل، وفي هذا ما يدلّ على أنّها لا فعل لها؛ لأنّه لا حياة لها ولا قدرة في الأصل؛ فكيف يكون ذلك منها، وليس هي بشيء غير ألواح ودسر، والبحر غير مخرج لها عن الأصل ما هي عليه، إلا من قبل زيادة المخافة عليها في الترك لها فيه لعدم استقرارها عليه مثل العروض في قرب الضياع

٣٣٬٠٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.