قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٨

على تركها هملا في الأرض إن لم يكن أربى، فلذلك رأيناها في البحر مثل ما فيها /413/ ومثل غيرها من الأمتعة في البرّ، وعسى أن يكون مراده بالذي لا يجيء ولا يذهب ما هو المستقرّ في الأرض على حاله في مكانه الذي هو به منها، فافهم هذا، وانظر إلى قوله، فإنّا لو تركناه وظاهره؛ لما كان له عن محلّ الالتباس محيص؛ لأنّ ذلك كلّه، وجميع ما يكون من الأملاك يمكن فيه الإحراز، كلا وما يخصّه من إحرازه ويصحّ فيه الانتقال عن اليد إلى من انتقل إليه، ويلحقه اسم الانتقال من اليد إلى غيرها إمّا حقيقة، وإمّا على سبيل الاستعارة مجازا؛ لأنّ ذلك ممّا يكون بالذات أو بالمعنى، والظنّ به أنّ مراده بالفرق والتشديد فيما ذكره آخر جوابه من الأصول والماء والمنازل وما أشبهها، وإلزام الضمان فيها فيما يختاره أو على حال معه، ولا بأس به في الرأي لمن رآه عن نظر، أو بان له من وجهه من أثر؛ فإنّه لأهل الرأي موضع، وكأنّه فيه خروج عن مراد السائل؛ إلا أنّ فيه له زيادة معنى الفائدة لم تسأل عنها، وكانت تلك هدية أتحفه بها وأهداها إليه عن تفضّل، ولا بأس بها لأهل الاستحقاق، وفي موضع بذل مثلها لمن كان من أهلها خير كثير وفضل واسع كبير لمن كان من أهل الفضل، ونحن نقول في هذا من قوله: إنّه على تشديده في هذه الأشياء غير خارج من الصواب، إلا أنّ الماء الذي قد حوته الأواني التي يمكن نقلها عن مكانها لا يكون حكمه على ما نراه، إلا مثل غيره من العروض التي تقبض باليد التي هي الخارجة(1)، ويمكن /414/ في إحرازها أن تنقل بذاتها كالثياب والأواني، والدراهم والدنانير، وأمثالها في هذا المعنى، وما خرج عن هذا إلى ما هو مستقرّ في مكانه من الأرض وهو

(1) () ق: الجارحة.

٣٣٬٠٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.