الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣٥٩الذي مراده بما لا يجيء ولا يذهب من أرض أو ماء، أو نخل أو شجر، أو منزل، أو ما أشبهها من شيء إذا ائتمنه الجبّار عليه أو غيره ممّن لا يؤمن على مثله، وأقرّ به لغيره مسمّى به، أو ما خرج بمعنى ذلك من إقراره بقول فصيح عن عقل صحيح، أو صحّ أمره بالحجّة التامّة أنّه كذلك فالأمر فيه على من ابتلي به على معنى الأمانة أيسر؛ لأنّه يجوز له تركه ورفع اليد عنه مع عدم لزوم القيام له به بلا إعلام منه له، إلا أنّه يستحبّ له إشهاد أهل الأمانة بالترك إن أمكنه، وإلا فلا بأس، وذلك وجه خلاصه من هذا كلّه على قياد قول بعض المسلمين؛ لأنّه كلّه بمعنى؛ ألا ترى أنّ الزرع في الأرض مثل الثمار في رؤوس النخل والأشجار، والمياه المستنقعة في البرك والأحواض مثل الآبار والمنازل والأنهار كالنخيل والشجرات، والمعادن كالأرض، وكذلك المستغني بنفسه عن القيام به من غيره في المسقى والمسرح والمأوى من الحيوان في موضع ما يؤمن عليه من البرّ حتى المستغني من العبيد بنفسه، كذلك على رأي الشيخ أبي علي موسى بن علي ? فيه فيما هو أشدّ من هذا، لإجازته ردّ العبد إلى الموضع الذي قبض منه، وأمره لمن اعترض له وأتى به أن يشهد بعد /415/ ردّه إلى ذلك الموضع على سلامته، ويعجبني في هذا وأمثاله أن لا يردّه إليه ولا يدله بالقول عليه؛ لأنّه يمكنه رفع اليد عنه بلا ردّ ولا إعلام له بالترك، ويجوز له ذلك مع نزول عذره لعدم قدرته على القيام فيه بالعدل في قول المسلمين، وإن هو ردّه إلى من ائتمنه عليه؛ لم أقل في ضمانه إنّه لازم له بالإجماع، ولا أنّه يخرج فيه معنى الاتّفاق لثبوت القول بالاختلاف مجملا في جواز ردّ الأمانة على غير إرادة لسوء فيها إلى من ائتمنه عليها بعد الإقرار بها لغيره مسمّى به، أو ما يخرج منها على إقراره في حكمه أنّه لغيره، وإن لم يسمّه إذا لم يكن ثقة ولا مأمونا عليها، والقول بالمساواة بينها في