قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٦٠

هذا المعنى على هذا من الاحتمال فيها لا يخرج من العدل، وكأنّها في النظر لا تبعد من الصواب لعدم الدليل القاطع بالفرق؛ لأنّها كلّها أملاك محجورة على غير أملاكها إلا بحلّها، وكلّها مضمونة على من أتى فيها ما يلزم فيه الضمان ولأربابها، فكيف يصحّ الفرق فيها بحال في هذا المعنى على تساويها ونحن لا ندريه، فلئن كان ردّ هذه الأشياء القائمة على أصولها بالقول، فتلك بالفعل وليس بالأقوال بأشدّ من الأفعال في هذا المعنى بحال، وإرادته بالقول الدلالة عليها كإرادة غير الحقّ بالردّ لها، فهما سواء إن لم يكن الردّ في هذا المعنى أشدّ، وعلى هذا فكأنّها كلّها في المعنى غير خارجة من دخول معنى الاختلاف عليها في الردّ لها، وقد ذكرنا الذي نختاره /416/ مع الإمكان فيها من قبل أنّه أبعد من التنبيه عليها بمعنى الردّ، أو القول اغتناما للرخصة فيها، وقبولا لها لا من جهة ثبوت الفرق فيما بينها في الردّ، وأنا على ذلك بالميل إليه، وإنّما أتينا بهذا المعنى لئلا يدان فيها بشيء يحتمل الرأي ويجوز فيه؛ لأنّ القول بالدين في موضع الرأي ضلال، والقول في الحكم كذلك على حال. وإن كان قد بان لأحد وجه الفرق بالحقّ، وأمكنه أن يهديه إلينا، وله المنّة علينا، فهو المراد. فإنّا لا نردّ إلا ما خرج عن الصواب جزما. وإن صحّ معه في شيء من هذا الذي قبضه من يد هذا السلطان الجائر، وأقرّ به لبيت المال أنّه من الصوافي، وفرّقه على أهل الفقر من أهل الدعوة؛ فهو موضع خلاص، ومختلف فيما أعطاه أهل الغنى أو فقراء أهل الخلاف لدين المسلمين، وقد مضى القول في بذل مثله فيهم إن كان على قصد المعونة به لهذا السلطان الظالم على إنفاذ شيء من المظالم، أو في حال ما يكونون بغاة على أحد من المسلمين أو ما أشبه ذلك، وإن سلمه إلى من يجوز له قبض الصوافي، ويكون حجة له في تسليمه جاز إليه. ومن كان عليه أجرة

٣٣٬٠٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.