قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٣

المختلفون من جميع الثقلين، كلّ يدّعي فيه لنفسه قولا ما كان الحقّ فيه إلا في واحد، وهو الذي قام به من قام من القائمين، وقال به من قال من القائلين، وإنّما كان حجّةً بنفسه، ولا تجوز مخالفته، ولا الاختلاف فيه، فكلّ قائم فيه في الفتيا فهو حجّة، كان فيما يسع جهله، أو فيما لا يسع جهله، في موضع لازم أو غير موضع لازم، فالقائم بالحقّ حجّة، والقائل به حجّة، إذا كان الحقّ حجّةً بنفسه.

فافهم هذا الفصل، وهو فصل ثابت صحيح، وله تأويله، ومن صحّة تأويله أنّ من حجّة القائم بالحقّ أنّه إذا ثبت في شيء من دين الله لم يتعرّ ولم ينكر أن(1) يثبت في جميع دين الله؛ لأنّه دين، وأصل دين الله كلّه واحد، وأن لا يختلف أصل الحكم في دين الله، وكما ثبت [في الجملة وفي تعبير الجملة فيما لايختلف فيه يثبت](2) في شيء من تفسير الجملة عند لزوم العمل والانتهاء، وكذلك لا /17/ يتعرّى ولا ينكر أن يثبت ويلزم في جميع تفسير الجملة من الدين؛ لأنّ كلّ لازم في الدين ومن الدين(3) فهو لاحق في موضعه فيما تسع(4) مخالفته، وفيما تقوم حجّته بمنزلة الجملة في موضعها، ولا يسلم من يخالف الحقّ في شيء من وظائفها(5)، كما لا يسلم من خالف الحقّ في الجملة، فافهم معاني الحقّ كيف يخرج بعضه من بعض، ولا يخالف بعضه بعضًا؛ إذ بعضه من بعض،

(1) ق: لن.

(2) زيادة من المعتبر، 1/ 75. غير موجودة في النسختين.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: الذين.

(4) ق: يسع.

(5) ق: وصائفها.

٣٬٣٠٣ / ٣٦٬٧٥٥