الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٠ما فيه هذا النظر فتعرّفه(1) من مواضع ذكره، وسل عنه من له معرفة بأمره، والله الموفق من أراده بخير لما فيه هداه.
قلت له: وما يكون في أيديهم لهذا الموصي من حليّ أو لباس أو أمتعة أو فراش، هل لمن يلي أمره في تفريقه من بعده أن يجعله لهم لفقرهم، ما لم يزد في مقداره على ما يجوز لغيرهم؟ قال: هكذا يخرج فيه عندي على هذا الرأي كما جاز لأن يجوز لغيرهم على قياده، وإنه لأكثر ما فيه من القول.
قلت له: ويجوز في موضع ما لا يكون فيه قائم بالعدل هو الأولى بأمره من غيره لمن كان ذا فقر مقدار ما جاز له أن لو كان من يديه، أم لا؟ قال: لأجدني على هذا الرأي أعرف في الحال ما يمنع من جوازه له في هذا المال، كلا لا سبيل على قياده إلّا جوازه، فإن المنع لا مجاز له؛ لظهور فساده، فاعرفه.
قلت له: وما به نصحت لي من قبل ما أنا فيه من مطلب الرخصة في هذا لوارثيه، وكثرة المراجعة في السؤال عنها والمطالعة لآثار من تقدم فيها، فإنه لما رأيت(2) /16 م/ من كان ذا نعمة ورفاهية من أولاد وزوجة أمسى وأصبح خالي الكف من ذلك، أخذتنا الرحمة لهم والشفقة عليهم، فالآن نريد منك أن تجتهد في رفع ما بها من تشديد أو ترخيص كما شرحته في المسألة التي للولد، وأي فرق بينهما؟ قال: إني لأراك فأستدل بمثل هذا من مقالك على أنك تدج(3) في
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: فتفرّقه.
(2) () ث: رأينا.
(3) () دجّ الرجل: مشى مشيا رويدا في تقارب خطوه، وقيل: هو أن يقبل ويدبر. الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس. مادة (دجج)