قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٣

شيء عليه. والفرق بين هؤلاء وبين أبيك ظاهر؛ لأنه في الخروج مما دخل فيه بظلمه في جهله أو علمه، ولا بد له منه وهم في الدخول لا لشيء لا مخرج لهم عنه، والاختيار غير ما يكون من الاضطرار، ودعاه إلى ما فيه رجاؤه تقربا له من التوبة والاستغفار، خير من أن يدعى إلى ما يورثه اليأس من روح الله فيحمله على الإصرار؛ لأنه في بدل ما في يديه من الخير، وعلى العكس من هذا أولئك؛ لأنهم في أخذ حق الغير من مال مشترك بين ما فيه، لا على ما جاز لهم أو ليس كذلك، وما من جزء يأخذونه مما ترك إلّا ولغيرهم فيه شركة معهم بلى، فالمنع لهم من أخذ ما ليس لهم من أولى ما بهم في مثل هذا 17 س وأحجى، ولئن اضطرّهم الزمان إلى ما أبيح من مال لمن يكون فقيرا في حال، فإن لهم في موضع فقرهم سعة في دفع نازلة ضرّهم بما يخرجه هذا المال من ثمرة أو غلة في موضع ما لا يكون فيه من أهل الفضل يومئذ قائم بالعدل، أو على يديه في موضع وجوده على رأي من أجازه لمثلهم، وأنه لأكثر ما فيه وأظهر، فالمنافسة في هذا لهم أصح وأرجى من ذلك(1)، فاحذر سبيل الهلاك ودع ما كان من الحرام في دين الإسلام، وما جاز لأن يخرج فيه الرأي في جوازه، فاختر لنفسك ولغيرك ما هو أقرب إلى السلامة يوم القيامة في هذا وغيره، والله الموفق من جاهد فيه له به إلى ما فيه رضاه فاعرفه، وطع له في برِّك إليه متوكلا عليه، وما لم تدره فتعلّمه وتفكر فيه فتفهمه، ولا تتبع الهوى فيضلك عن الهدى، ويزلّك عن التقوى، وما ذكرناه في هذا الموضع آخر المسألة مما عرفتني به، فأجبناه بعد أن ألفناه بم زاد من لفظي أو نقص عن لفظك حتى على صورة المسألة كما هي في جوابها، مع ما أفدناه

(1) () ث: ذاك.

٣٣٬٠٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.