قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٤

خلالها سؤالا وجوابا فإنما هو لمن نظر فيها من أوّلها إلى آخرها، فأراد أن يعمل بصوابها، والذي أراه أليق بمن طلب الآخرة، وأوفق أن يستعمل الأوثق ما أمكنه فقدر عليه، وأن يقبل على الله فيدع ما جاوز الورع، فإن قدر على ما /18 م/ يكون من نافلة في الزهادة، وإلا فالواجب على حال أو على الأصح في أنواع العبادة، وما كان من رأي في منع أو إباحة فالأفضل أرفع؛ لأن ثوابه أجزل، وإلا بالأرجح منه، فإنه في طريق الحكم هو الأعدل، وما جاز على رأي لمن يجهل لا غيره لما به من دعة وراحة معجلة في دنياه قبل المنية، أو ما يكون من لذّة حاضرة لشهوة داعية إلى نيل أمنية فيما لازمه أو تعدّاه إلى الغير في قضية، فإن له وعليه في الرأي أن لا يعمل بما لا يراه عدلا، وربما جاز ما دون الأصح لما قد تضمنه من فضل لمن رامه لربه نفلا، وهذا ما كان من جوابي لما كان عنه سألتني من زيادة لمعنى ما بها من إفادة، فخذ ما عرفته، وذر ما أنكرته، وما أشكل عليك من شيء فلا تعجل عليّ برده إليّ، حتى تراجع البصر وتكرر فيه النظر وتطالع الأثر، لعساك أن تجد له مولجا في العدل يخرج به من الباطل، فيعدله مخرجا، فإن في مفهومه ما يدل عليه معنى، وإن خفي على من عجز عن مجاوزة ما أفاده لفظا؛ لضعف في نظره عن إدراك ما بعد عن بصره، وإلا فهو أقرب إلى الظهور في حق من له في قلبه شيء من النور يقدر به على رؤية ما في المذكور من معنى أودع في طيّ لفظ مسطور في رق منشور عن ذوي العلم، يخرجه أهل الفهم، ولكن ما أقلهم في العالمين وأكثر الجاهلين، وأقل منهم أهل الورع في

٣٣٬٠٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.