الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥الباب الرابع ذكر فرق الاستحلال والتحريم
من كتاب المعتبر: وكلّ ما كان من المنكرات والمكفرات من دين الله تبارك وتعالى من حكم كتاب الله، أو عن سنّة رسوله، أو إجماع المسلمين، أو ما أشبه ذلك؛ فهو سواء، وهو الدين الذي لا يسع جهله أن يركبه الراكب له بعد قيام الحجّة عليه، أو يقدر على الخروج منه بالتماس معرفة ذلك على ما وصفت لك من فصل المحرّمات المحجورات وما يلزم فيها.
فالراكب لها على وجهين: راكب لها على غير الادعاء فيها لتحريم حلال، أو لتحليل حرام يدّعيه على الله تبارك وتعالى.
والعالم بركوبه ذلك أحد رجلين: /19/ عالم بحدثه وعالم بحرمة حدثه، أو عالم بحدثه جاهلا حرمة حدثه.
فالعالم بحدثه العالم بحرمة حدثه، وبمكفر حدثه قد لزمته الحجّة، وعليه الشهادة بعلمه على محدثه بالكفر، والبراءة منه، كان مستحلا، أو محرّمًا، أو علم حرمة حدثه، ولم يعلم بكفر حدثه، وكان المحدث محرّمًا للحدث، أو غير مدّع على الله تحليلاً في حرام، أو تحريماً في حلال، فهو سواء، فإن علم بمكفر حدثه؛ فعليه البراءة منه، والشهادة عليه بما علم من كفره، وإن لم يعلم ذلك فما لم يتولّه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه أو يتولّى من تولاه بدين على ما وصفت لك في الأوّل؛ فهو سالم، وإن كان المحدث مستحلاً بحدثه، والعالم بحدثه جاهلاً بحرمة الحدث؛ فالقول فيه سواء فيما وصفت لك فيما قيل. وإن كان عالمًا بحرمة حدثه، والمحدث دائنًا بحرمة حدثه؛ فقد قيل: إنّه لا يسعه الشكّ فيمن دان