الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٤٤فرق في قول من أبصر الحق غير أن ما جاز من إقراره في مرضه لأن يلحقه حكم الاختلاف في جوازه لغير وارثه، فلا بد وأن يكون في الوارث لماله من مال أظهر، وإن كان لا يخرج من الرأي على 23 س حال، وما لم يصح ثبوته من قضائه؛ لرجوعه في موضع جوازه، أو صار الأمر فيه إلى وارثه فلم يتمه، فقد مضى من القول ما يدل في كل منهما على ما له أو عليه، وكفى عن إعادته، وعسى أن يجوز في موضع إتلافه لأن يخرج فيه معنى الاختلاف في مقدار ما يلزمه من قيمة أو ما به يقر على رأي آخر، وإن يكون لوارثه مثل ماله على قول، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: وفيمن لزمه حقوق من مظالم وغيرها تستغرق ما في يده من مال، حتى لا يقدر على قسمه بين ما عليه من دينه وظلمه، فأيس من دركه في حال، وأراد الخلاص في دنياه، فأوصى على هذا من حاله أن يقضى عنه بعد موته من ماله ما قد صح عليه من حق في دين أو مظلمة فعلم ربه، وللفقراء ما يبقى من ضمان لزمه من نحو هذا لمن لا يعرفه، أو قدم ما قد حضره من ديونه بعد طلبه على ما ظلمه أو أخره، أفيصح له فيجوز أن يتبع فيه بعد وفاته، وهل له أن يفعله في حياته؟ قال: فالذي معي في المظالم وغيرها من حقوق العباد الواجبة بعد حضورها، والمطالبة له بها ممن له الحجة في طلبها، ولا شك أنها مع القدرة على قضائها بمثابة واحدة في لزوم أدائها، فإن وفى ما في يده بالجميع، وإلا فلا بد له من أن يكون على ما به يؤمر من التوزيع على مقدارها من غير ما فرق بين العاصي والمطيع إن أمكنه فقدر عليه؛ إذ ليس له إلّا أن يعطي /24 م/ كل ذي حق مقدار ماله فيه، ويبقي في يده مال من لم يحضره حتى يسلمه إليه من معلوم أو مجهول؛ لتساويهما لا في إجماع، ولكن على أظهر ما فيهما من