قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٥٤

أن يعمل بأحد ما فيه من رأي من أن يكون على أعدلها، أو ما زاد عليه في موضع جوازه من عمله بأفضلهما، فإن هذا مما له؛ لنيل فضله، وذاك مما عليه؛ لظهور عدله من غير ما دينونة في الرأي، وما نزل فيه إلى الحكم، فأمره إلى من يليه بالعدل لا إلى الخصم، وما به يقضي من رأي فليس لغيره أن يسعى في هدمه ردا له عليه بإجماع في نفس ولا مال، ما لم يخرج من الحق على حال، إلّا أنه لا بد 28 س من أن يحكم بما أبصره أعدل لا بغيره(1)؛ لئلا يجوز(2) فيظلم، وعلى من قضى له أن لا يعمل بحكمه في موضع ما يخالف في الرأي إلى غير ما في علمه، فإنه بالإضافة إليه لا من حقه على خصمه، فلا يقبل ما دفع به إليه من غير تخطئة له فيه، وإن كان على المحكوم عليه أن يستسلم في هذا الموضع لأمره فيطيع على حال، فإن قبله فلا بد له من رده؛ لأن كل ذي بال مخصوص في الواسع والحكم بما أوتيه في الرأي من العلم، وألهمه من الرشد فرآه موضع السلامة في آخره، وعلى من جهله أن يستدل على مجراه في موضع حاجة إليه، فإن عرفه، وإلا فلا بد له من أن يتحراه على أصح ما فيه من قول في رأي، والله أعلم بالصواب في هذا في وغيره، فانظر فيما به أجبتك وتدبّر ما حواه من تشديد أو ترخيص طال ما تحاوله مني مدة فتزاوله مرار عدة، ولا أدري لأي شيء ترومه وأنا أدلّك على أن لا تحومه، إلّا من ضرورة لا ملجأ عنها، وليس هذا منها، فكيف تركن إليه فتدع الحزم، وما عليه أهل الورع من أولى الغرم، لقد كان ينبغي لك أن لا تقنع بدون ما علا من المنزل فارتفع، إلّا وربما تقول: ما

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: يغيّره.

(2) () هكذا في النسختين، ولعله: يجور.

٣٣٬٠٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.