الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٥٨مقدار ما فيه مما صح عليه، وإلا فالرجوع في أمره إلى الصلح ما اتفق، لأن يكون على الواسع، وإلا جاز لأن يلحقه حكم ما لا يعرف ربه في الحال. وقيل فيه بأنه يبقي على حاله ما أمكن في كون الصلح لأن يكون يوما على ما جاز حتى يمتنع جوازه على حال، فيصح فيه لأن يكون كذلك. 30 س
قلت له: وما باد(1) أهله أو غابوا حيث لا يعرفون بموضع يكونون فيه، ولا يسمع لهم بخبر، ولا يرجى لهم أوبة خرجوا من ديارهم وأموالهم طوعا أو كرها فجهلوا، ولم يطمع لهم بمعرفة لذرية(2) تبقى من بعدهم، فكذلك على هذا من أحوالهم يكون ما قد تركوا من العروض والأصول في جواز دخول(3) حكم المجهول عليه أم لا؟ قال: نعم هو كذلك لا فرق بينهما فيما أعرفه من قول المسلمين في اسمه، ولا فيما يصح فيجوز في حكمه؛ لأن العلة الموجبة لاتحاد الاسم بما يتبعه من الحكم هي لا غيرها، فكيف يجوز على شيء من أفراده أن لا يكون من آحاده حتى يصح فيهما، أو في شيء منهما دعوى الفرق على ما جاز في الحق في إجماع، أو رأي في نزاع، إنّي لا أعرفه مما يصح كذلك.
قلت له: ويجوز على ما أتى عليه الجوائح(4) من القرى والبلدان حتى ينمحي أثر العمران من جهة الأمطار أو السلطان، حتى لا يدري كل واحد من أهلها موضع ماله منها، أو ما يكون كذلك، أو ترى الفرق بين الأصول والعروض في
(1) () كتب في هامش ث: باد يبيد بودا وبيدا وبيادا وبيودا وبيدودة ذهب وانقطع.
(2) () هذا في ث. وفي الأصل: لذرّيته.
(3) () زيادة من ث.
(4) () جمع جائحة: ما أذهب الثمر أو بعضه من آفة سماوية. ويقال: سنة جائحة جدبة.