قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٧

حلاله، فإذا ثبت هذا مع أصحابه (خ: صاحبه) في المستحلّين إذا خالفوا الدين فلعلّه ثبت في المحرّمين والراكبين بغير ادعاء في الدين إذا انتهكوا حرمة الدين فركبوا محرّماته، وتركوا لوازمه، فالمحرّم عنه كالمستحلّ، ولا يسع جهله في الأصل، كما لا يسع جهل المستحلّين في الأصل.

مسألة: ومن كتاب الإرشاد: اختلف في المصرّ؛ فقول: لا يسع جهل ضلالة من أصرّ على صغير أو كبير، كان منه على معنى الاستحلال والتحريم، إذا علم منه أحد الإصرار على ذنب من الذنوب، ولم يتب منه، فجهل كفره وضلاله؛ فلا يسعه جهل المصر، ولا جهل ضلاله. وقول: لا يضيق جهل ضلالة المصرّ ما لم يعلم الحكم فيه إذا لم يتولّه، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه، أو يقف عنهم برأي أو بدين، وكلّ ذلك معنا جائز، إلا أنّ المصرّ على الاستحلال للحرام والتحريم للحلال معنا لا يسع جهل ضلالة من علم حرمة ما استحلّ من دين الله، أو حلال ما حرّم من دين الله، ولا يسع جهل ضلالة /22/ المستحلّ المصرّ على استحلاله إذا علم الجاهل أنّ الذي أتاه المصرّ [سبه، أو معصيته](1)، أو صغيرة، أو كبيرة.

فإذا علم أنّها معصية، ولم يعلم أنّها صغيرة أو كبيرة، ثمّ علم من أصرّ على ركوب ذلك، فهنالك يقع الاختلاف في المصرّ على ذلك الذنب الذي قد علم الجاهل أنّه معصية، وسواء علم أنّه كبير أو لم يعلم، ما لم يعلم الحكم فيه أنّه مهلك مكفّر، وعلم من أصرّ على ذلك؛ فقول: لا يسعه جهل كفره ولا ضلالته، فإن جهل معرفة كفره وضلالته من علم أنّه أصرّ على معصية الله من

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: سيئة أو معصية.

٣٬٣٠٧ / ٣٦٬٧٥٥