قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٦٩

المعطي ورسوله؛ إذ هو بدل منه، وعلى هذا فكأنه بعد في يده لم يخرج عنها، وإذا صح فيه بأنه مما يشبه الهدية جاز لأن يلحقه معنى ما جاء من الاختلاف في العطية على حال، لا سيما بعد الانفصال من يد المعطي في أنها تكون للمعطى أو يرجع إليه، ولكنه لا يصح [أن يكون كمثلها في كل وجه فيها وعسى في ذلك](1) أن لا يبعد في الرأي من أن يكون كذلك أن لو قيل به في هذا الوجه على رأي، وإن كان لا من مال المعطي، فإنه مما قد أجيز له فيه على رأي من أجازه للفقراء، فصار في قياده لهم على سبيل الاستحقاق في الجملة، لا على التعيين في الخلاص لأحد من الأشخاص، وما لم يحرزه بعد فالأقرب إلى أن يكون على حاله كغيره من مال الله تعالى على رأي من يذهب إلى هذا في مثله؛ لأنه ليس بمال للمعطى على حال، ولا هو حق(2) في لازم لمعين في ملكه فيكون له، فيمنع من أن يعدى به إلى غيره، فلهذا أعجبني أن لا يكون له إلّا بالإحراز من غير قطع عليه بأنه لا يجوز أن يصح فيه إلّا هذا؛ لأنه موضع رأي لمن كان له أهلا لذلك.

قلت له: فإن أمر رسوله أن يعطي أحدا فدفع به إلى غيره ممن يجوز له عمدا أو في خطأ؟ قال: فالردّ له على المخطئ إن قدر، وإلا فالغرم له كما يلزمه إن لم يجزه 36 س له، والمتعمد أقرب إلى هذا فهو به أولى غير أن المرسل لا مخرج له من ضمان مهما كان رسوله في غير موضع الحجة له في ظاهر الحكم، وله أن يأخذه برده وغرمه؛ لأنه قد خالفه فيما أمره به، وإن أتمّه له جاز؛ لأنه في أصله

(1) () زيادة من ث.

(2) () زيادة من ث.

٣٣٬٠٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.