الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٧٢أن يأتيه من تسليمه إلى من لا يجوز له أن يسلّمه إليه، فالرجوع فيه لازم، فإن لم يقدره فهو له غارم، وتحويله من الصبي إلى غيره واسع، وإن أعجبه إتمامه له فليسلمه إلى من يقوم بأمره من والد أو وصي أو وكيل أو محتسب ثقة، فإن غير الثقة من غير والد لا يجوز، اللهم إلّا أن يكون مأمونا، فإنه مما يختلف فيه في جوازه، وأرجو فيه أن لا يضيق على من توسّع به، ولا بد له في ذلك من هذا لبراءته في موضع ما لا يقوم الصبي في أمره بنفسه، ولا يؤمن على دفع ذلك إليه من ضياعه قبل أن يجعله في مصالحه، أو في شيء من مصالح ماله، وإن كان بحال من يحفظه فلا يخشى عليه من التضييع له، فقد مضى من القول ما يدل في تسليمه إليه على وجه الحكم فيه، وعلى كل حال فإذا صح معه في ذلك أنه قد وضع للصبي فيما جاز في نفس أو مال، فهو المراد على حال، وقد بلغ إليه فلا غرم(1) عليه في الحين(2) من هذا /38 م/ الوجه فيه؛ لتفريقه، وإن أحب في هذا الرجوع عنه ليدفعه إلى غيره جاز له؛ لأن يد رسوله مثل يده لا فرق بينهما، وما لم يخرج من يده بعد فهو بحاله، وإن لم يكن من ماله والقول فيمن لا عقل له كمثل من لا يؤمن من الصبيان على إنفاذه في مصالحه سواء.
قلت له: وإن أخذ من هذا المال أحد من الفقراء لا بأمر الوصي له، ولا عن(3) إذنه، هل يصح له على قول من يجيزه لهم؟ قال: نعم إذا أتمه الوصي فأجازه له، فكان في مقدار ما يجوز لمثله لا فيما زاد عليه، فإنه لا سبيل إليه،