الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٩الباب الخامس ذكر الفرق بين الحكم في المستحلّين والمحرّمين
من كتاب المعتبر: وأمّا استحلال المستحلّين لما حرّم الله والمحرّمين لما أحلّ الله ممّن(1) لم يعلم حرام ما استحلّوه ولا حلال ما حرّموا من دين الله، ولو قالوا فيه بالدينونة وهو لا يعلم حرمة ذلك من جميع الأشياء من دين الله ممّا لا تقوم عليه الحجّة بعلمه من شواهد عقله من جميع الحلال والحرام، واللوازم والمآثم؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّ ذلك يسعه جهله ما لم يتولّه بدين، أو يتولّ من تولاه على ذلك بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه [على ذلك](2)، أو يقف عنهم برأي، أو بدين، أو يقف أو يبرأ من أحد من /24/ المسلمين المحقّين بدين من أجل براءتهم منه على ذلك، فلا يسعه على حال ولو جهل حرمة ذلك، وأمّا إن علم حرمة ذلك، وجهل الحكم في المستحلّين لذلك؛ فمعي أن في ذلك اختلافًا؛ فقيل: إنّه لا يسعه جهل ضلال من استحلّ ما حرّم في دينه، أو حرّم ما استحلّ في دينه بالادعاء على ذلك من المستحلّ والمحرّم بمخالفة دينه الذي يدين به، وهو بمنزلة ما وصفنا، فمن جهل ضلالة من شكّ في شيء من تفسير الجملة، أو الوعد والوعيد، ولعلّ هذا القول فيه اختلاف أوسع. وقال من قال: ما لم يبلغ إلى علم حكم ضلاله؛ فلا يضيق عليه ما لم يبلغ إلى علم ذلك، ويقم(3) عليه الحجّة بعلمه، وهو في حاله هذا عندنا عند صاحب هذا القول