الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٠بمنزلة من ذكرنا ممّن لم يعلم حرمة ذلك في الولاية والوقوف في العالم والضعيف. وقال من قال: لا يسعه هذا الشكّ في قول العالم، وعليه تصديقه في المستحلّين، وفي أحكام المستحلّين إذا أفتاه بذلك، وكذلك الضعيف إذا عبّر له ذلك عن فقيه عبارة يكتفي بها عن تفسير ذلك عن الضعيف، أو تلي عليه كتاب الله بما يوجب حكم ذلك.
وقال من قال بالقول /25/ الأوّل: إنّه ما لم يتولّه أو يتولّ على ذلك بدين، أو يقف أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه برأي أو بدين، أو يقف أو يبرأ من أحد من الضعفاء إذا برئوا منه بدين من ضعفاء المسلمين، وأرجو أنّ القول بأنّه لا يسع جهل المستحلّين إذا علم حرمة ما استحلّوه من الدين أنّه أكثر ما قاله العلماء من المسلمين، وأكثر ما جاء في آثارهم وسيرهم أنّه لا يسع جهل المستحلّين الناقضين للدين الذي يدين به المسلمون، فليس له الشكّ في ضلالة من ينقض ما في يده بالدينونة، أو بالدعوى على الله، وإن حرّم حلالا ممّا يدين به، أو استحلّ حرامًا ممّا يدين بغير الدعاء على الله في ذلك فذلك عندي أنّه أوسع إذا لم يبصر حكم ذلك؛ لأنّ في ذلك اختلافًا في جميع المعاني، ويمكن أن يكون يحرّم ذلك برأي وإن كان لا يسعه هو تحريم ذلك برأي، ولا استحلاله برأي، فإن لم يبصر حكم ذلك؛ فلا يضيق عليه ذلك عندنا في قول من قال بذلك؛ لأنّ ذلك تأويل من الاستحلال والتحريم، وليس من يدّعي على الله كمن لا يدّعي عليه عند الضعفاء الذين لا يبصرون حكم ذلك، وعلى كلّ /26/ حال فما لم يبلغ علمه إلى معرفة ذلك بما لا يشكّ(1) فيه، ولم يخالف ما
(1) ق: شكّ.