الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٨٤قلت له: فإن صحّ المولى، إلّا أنه أعرض عن القيام بما يلزمه لعبده، فتولى فلم يقدر عليه، ولم يصح له مال فيؤدي منه ما له عليه وعجز أن يقوم بأمر نفسه، فأراد من الحاكم ما يكون له على سيده من التأدية لما له عليه، أو البيع له، أو رفع الأمر عنه إلى الحاكم غيره في موضع منه العجز منه(1) عن طلبه؟ قال: فإذا صح هذا مع الحاكم أقام لمولاه وكيلا يحتج عليه في تأدية ما يكون له، أو البيع بعد أن يدان على ربه في موضع(2) ما لا يكون له مال إن أمكن حتى يستفرغ الثمن في عدل القضاء من الأحكام؛ لدفع الضرر عنه من الحكم، أو من يقوم بعدمهم من الجماعة بمقامهم، وإن لم يجد في الحين سبيلا إلى الدين حتى يستغرق ثمنه فيه، فلا أرى للتأخير على الضرر وجها يصح جوازه في عدل الأثر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(3)، وعلى هذا فيكون البيع أولى به، وإن لم يبلغ به إلى قيمة فقد مضى القول فيه.
قلت له: فإن أوصى في هذا الذي أوصى به كذلك أن يفرق على الفقراء ما عدا الأصول، فإلى كم يجزي في تفريقه؟ قال: قد قيل فيما يخرج من باب التطوّع في الوصايا على هذا أنه /44 م/ مما يجوز أن يدفع إلى واحد فيجزي في ذلك. وقيل: من الاثنين فصاعدا. وقيل: من الثلاثة فصاعدا، وعسى في هذا الموضع على رأي من أجازه أن يكون كذلك إن صح القياس له به في هذا، بل
(1) () زيادة من ث.
(2) () زيادة من ث.
(3) () أخرجه بلفظ: «لَا ضَرَرَ، لَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» كل من: يحيى بن آدم في الخراج، رقم: 303؛ الطبراني في الأوسط، رقم: 5193.