الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٨٦قلت له: فإن أوصى به أن يفرق على فقراء بلد أو قرية بعينها، أله أن يفرقه في غيرها، وهل لغيرهم من الفقراء مدخل فيها؟ قال: إني لأرى هذه كأنها على العكس من الأولى في عمومها وخصوصها(1)؛ لأنه قد خصّ بها فقراء البلد أو القرية، وأهمل الموضع، فيبقى على العموم فيما فرقه على فقرائها الذين يتمون فيها الصلاة، جاز له فأجزاه(2). وقيل فيما أشبهه بجوازه على هذا لمن يكون من فقرائها، وإن لم يتم فيها الصلاة، وأما غيرهم فليس له أن يعطيه شيئا فيها، ولا في غيرها، ولا له أن يخالف في هذه، ولا في التي قبلها إلى غير ما به(3) أوصى، فإن بأمره أولى فهو أحق في إنفاذه أن يتبع على رأي من أجازه، ما لم يخرج من الصواب على حال.
قلت له: وإذا(4) أوصى به أن يفرق في فقراء المشركين، أكان(5) على الوصي أن يتبعه في ذلك؟ قال: نعم؛ لأنه يمكن أن يكون في لزومه عليه من قبلهم في نفس أو مال، فلا سبيل إلى صرفه عنهم لا لعلة توجبه في حال.
قلت له: ويجوز له أن يعطي من فقرائها من أراد، ويمنع من لا يريد، وكذلك هل له أن يفضل أحدا منهم على غيره في العطاء؟ قال: فعلى رأي من يذهب في مثل هذا إلى أنه شيء مبهم غير محدود، فإذا أعطى من فقرائها من الثلاثة فصاعدا أجزاه، ولا بأس عليه إن فضل أحدا على غيره لفضله، /45 م/ وعلى
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: وخصوصا.
(2) () هذا في ث. وفي الأصل: فأجراه
(3) () زيادة من ث.
(4) () ث: ولو.
(5) () هذا في ث. وفي الأصل: كان.