الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٨٧رأي من يذهب إلى أنه محدود فهو للجميع بالسواء، وليس له أن يفضل أحدا على الآخر، هذا وإني في هذا الموضع لأراه على قول من أجازه مما يشبهه فهو كذلك؛ لأنه أوصى به في ذلك.
قلت له: وهل له أن يفضل أكثرهم فقرا وأشدهم ضرا في موضع تساويهم في الفضل، ويكون ذلك من العدل؟ قال: هكذا يخرج فيه عندي على قول من أجازه في مثل هذا الموضع، وإني لأرجوه على رأي من أجازه أن يكون منه أدنى جوازا في ذلك.
قلت له: فإن هو أعطى غير الفاضل مما أوصى به للفقراء زيادة على من هو أفضل منه لا بضرورة(1)، ولا لشيء غير الأثرة له به، أيلزمه ضمان في ذلك؟ قال: بئس ما عمله لهوى(2)، فأما إن ألزمه الضمان جزاء لما فعله فلا أعلم أنه مما يبلغ به إلى ذلك؛ لأنه لم يتعد ما أوصى به الموصي، ولكنه أتى فيه ما لا ينبغي أن يؤتى به في مثله من طريق الاستحباب في تفريقه، فإن الفاضل أولى به أن يفضل على من دونه في موضع جوازه، إلّا أن يقع النظر على غيره في حين؛ لدفع ضرر حاضر لأحد من أنثى أو ذكر، فعسى أن يصح في موضع ما يكون في الحال أولى بزوال ممن لا يكون كذلك في موضع جوازه على حال، أو على رأي من يجيزه في موضع الاختلاف بالرأي.